الفجر الجديد
الأحد 23 أغسطس 2026 01:14 صـ 9 ربيع أول 1448 هـ
الفجر الجديد
الدكتور أحمد الغيطي يكشف تفاصيل مشروع كاثترونكس لتصنيع مستلزمات القسطرة محليًا آدم الكايد يظهر بقميص الزمالك في أحدث ظهور عبر إنستجرام يوسف أوباما يحصد جائزة رجل مباراة بيراميدز وغزل المحلة في الدوري إمام عاشور خارج حسابات الأهلي أمام إنبي.. تفاصيل موقفه قبل انطلاق الدوري ريهام سعيد تنتقد مصطفى كامل بسبب أغانيه الأخيرة: «كله بقى قشطة» أحمد السقا يكشف تفاصيل من مشواره الفني ويحسم حقيقة خلافاته مع النجوم أصالة تعود إلى سوريا بعد 15 عامًا بحفلين في دمشق.. نصف الريع للجمعيات الخيرية روبي تفاجئ جمهورها بظهور ابنتها طيبة على المسرح في الساحل الشمالي محمد سليمان عبدالمالك يرد على انتقادات «بنج كلي»: الحالات الطبية مستوحاة من وقائع حقيقية ندى السبكي تكشف سبب غياب أبطال «الست لما» عن العرض الخاص Bayern Munich vs Dortmund بث مباشر بايرن ميونخ ضد دورتموند لحظة بلحظة عبر شاهد أين يمكنني مشاهدة إسبانيول ريال مدريد؟ التفاصيل كاملة للبث المباشر Espanyol vs Real Madrid

الاقتصاد

الدكتور أحمد الغيطي يكشف تفاصيل مشروع كاثترونكس لتصنيع مستلزمات القسطرة محليًا

الدكتور أحمد الغيطي خلال لقاءه الدكتور الغمراوي
الدكتور أحمد الغيطي خلال لقاءه الدكتور الغمراوي

تتجه مصر إلى توطين تصنيع مستلزمات قسطرة المخ والقلب والتدخلات الوعائية، عبر مشروع شركة «كاثترونكس» الذي يستهدف بناء قاعدة إنتاج محلية لمستلزمات طبية متقدمة، وتقليص الاعتماد على المنتجات المستوردة وتوفير احتياجات السوق بصورة أكثر سرعة واستقرارًا.

مشروع مصري لتوطين صناعة المستلزمات الطبية المتقدمة

تسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع قاعدة التصنيع المحلي في القطاعات الحيوية، ولم يعد توطين الصناعة مقتصرًا على السلع التقليدية، وإنما امتد إلى مجالات أكثر تعقيدًا ترتبط بالتكنولوجيا والقطاع الصحي.

وفي هذا السياق، يأتي مشروع شركة «كاثترونكس» لتصنيع مستلزمات قسطرة المخ والقلب والتدخلات الوعائية، باعتباره أحد المشروعات التي تستهدف نقل صناعة ذات طبيعة تقنية متقدمة إلى السوق المصرية.

وأكد الدكتور أحمد الغيطي، ممثل الشركة، أن المشروع يشهد تطورات مهمة خلال الفترة الحالية، مشيدًا بالدور الذي تقوم به هيئة الدواء المصرية في دعم إجراءات التسجيل والإخطارات المطلوبة، بما يساعد على اختصار المدة الزمنية اللازمة للانتقال إلى مرحلة طرح المنتجات في السوق.

ويمثل دخول منتجات مصرية في هذا المجال خطوة مهمة، نظرًا للطبيعة الحساسة لمستلزمات القسطرة واستخدامها المباشر في العديد من الإجراءات الطبية والتدخلات العلاجية الدقيقة.

اجتماع مع هيئة الدواء لتسريع إجراءات التسجيل

وجاءت تصريحات الغيطي عقب اجتماع الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، مع الدكتور أحمد الغيطي، لمناقشة آليات الإسراع في إجراءات تسجيل مشروع تصنيع مستلزمات القسطرة.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل كون المنتجات المستهدف تصنيعها محليًا يتم تسجيلها للمرة الأولى في مصر، الأمر الذي يتطلب مراجعات فنية وتنظيمية دقيقة للتأكد من مطابقتها للاشتراطات والمعايير المطلوبة.

وأوضح الغيطي أن إجراءات التسجيل تمت بصورة مهنية وسريعة، رغم الطبيعة الجديدة للمنتجات، معتبرًا أن تجربة التعامل مع هيئة الدواء المصرية تعكس أهمية وجود منظومة تنظيمية قادرة على دعم الاستثمارات في الصناعات الطبية المتقدمة، بالتوازي مع الحفاظ على معايير الجودة والسلامة.

وهنا لا يتعلق الأمر بمجرد تسريع إجراءات إدارية، وإنما بتهيئة الطريق أمام صناعة جديدة تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التصنيع، والتسجيل، والرقابة، وضمان الجودة، ثم الوصول إلى الجهات الطبية والمستخدم النهائي.

أكثر من 250 مليون دولار سنويًا.. البعد الاقتصادي للمشروع

يحمل مشروع «كاثترونكس» بعدًا اقتصاديًا واضحًا، خاصة في ظل استهدافه خفض قيمة استيراد مستلزمات القسطرة بأكثر من 250 مليون دولار سنويًا، وفقًا لتصريحات الدكتور أحمد الغيطي.

ويمثل هذا الرقم أحد أبرز المؤشرات على أهمية توطين صناعة المستلزمات الطبية، إذ إن تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة لا ينعكس فقط على حجم الواردات، وإنما يساهم أيضًا في تقليل الطلب على العملة الأجنبية المستخدمة في تمويل عمليات الاستيراد.

كما أن زيادة الإنتاج المحلي تفتح المجال أمام بناء خبرات مصرية في مجال التصنيع الطبي، وتطوير سلاسل توريد محلية مرتبطة بهذه الصناعة، بدلًا من اقتصار السوق على استيراد المنتجات النهائية.

وتستهدف الشركة رفع نسبة المكونات المحلية في منتجاتها من نحو 60% حاليًا إلى 80% خلال فترة تتراوح بين 3 و4 سنوات، وهو ما يعكس توجهًا يتجاوز فكرة التجميع أو التصنيع المحدود إلى زيادة المكون المحلي بصورة تدريجية.

من خفض الاستيراد إلى بناء صناعة مصرية مستدامة

أهمية المشروع لا تتوقف عند توفير الدولار أو تقليل قيمة الواردات، وإنما تمتد إلى بناء قدرة صناعية مستدامة في قطاع طبي شديد الحساسية، فكلما ارتفعت نسبة المكون المحلي، زادت قدرة الصناعة المصرية على التحكم في مراحل الإنتاج، وقلت درجة تأثرها بالتقلبات الخارجية، سواء فيما يتعلق بأسعار الشحن أو اضطرابات سلاسل الإمداد أو تغيرات الأسواق العالمية.

ومن هذه الزاوية، فإن رفع المكون المحلي إلى 80% خلال السنوات المقبلة يمكن أن يمثل مرحلة مهمة في تطوير منظومة تصنيع متكاملة، خاصة إذا ترافق ذلك مع الاستثمار في البحث والتطوير، وتأهيل الكوادر الفنية، وتطوير الموردين المحليين.

الأمن الصحي.. الجانب الأهم في المشروع

يشدد الدكتور أحمد الغيطي على أن المشروع لا يحمل أهمية صناعية واقتصادية فقط، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بمفهوم الأمن الصحي، ومستلزمات القسطرة من المنتجات التي ترتبط بإجراءات طبية دقيقة، وقد تستخدم في تدخلات علاجية لا تحتمل التأخير، وبالتالي فإن ضمان توافرها بصورة مستمرة يمثل عنصرًا مهمًا في دعم قدرة المنظومة الصحية على التعامل مع احتياجات المرضى.

ومن هنا تأتي أهمية تصنيع هذه المنتجات محليًا وفق المواصفات والمعايير المطلوبة، مع ضرورة أن تكون الجودة هي المعيار الأساسي في عملية التوطين، فالتصنيع المحلي لا يعني خفض تكلفة المنتج فقط، وإنما يعني أيضًا توفير منتج يتمتع بالمستوى الفني المطلوب، وقادر على تلبية احتياجات المؤسسات الطبية والمنافسة في الأسواق المختلفة.

كاثترونكس تستهدف تلبية احتياجات هيئة الشراء الموحد والتأمين الصحي الشامل

تتجه الشركة إلى توظيف الطاقة الإنتاجية للمصنع في تلبية احتياجات عدد من الجهات والمنظومات الصحية، وفي مقدمتها هيئة الشراء الموحد ومنظومة التأمين الصحي الشامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة، لأن وجود طلب مؤسسي على المنتجات المحلية يمكن أن يساعد في دعم استدامة الصناعة وتحفيز الشركات على زيادة استثماراتها في هذا القطاع.

كما أن توطين مستلزمات القسطرة يمكن أن يدعم قدرة المنظومة الصحية على التخطيط للاحتياجات بصورة أكثر استقرارًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على المنتجات المستوردة وما قد يصاحبها من تحديات مرتبطة بالأسواق العالمية.

توفير الاحتياجات الطارئة خلال 24 ساعة

من أبرز النقاط التي يركز عليها المشروع القدرة على التعامل السريع مع الاحتياجات الطارئة، إذ تستهدف الشركة توفير بعض الاحتياجات خلال 24 ساعة.

وتكتسب هذه السرعة أهمية استثنائية في القطاع الطبي، حيث يمكن أن يكون توافر المستلزم في الوقت المناسب عاملًا مؤثرًا في قدرة المنشآت الصحية على تنفيذ الإجراءات المطلوبة دون تأخير.

كما أن وجود إنتاج محلي قريب من السوق يمنح المنظومة الصحية قدرًا أكبر من المرونة في مواجهة الاضطرابات المفاجئة التي قد تضرب سلاسل التوريد العالمية.

فالأزمات الدولية خلال السنوات الماضية أثبتت أن الاعتماد الكامل على الاستيراد يجعل بعض القطاعات الحيوية أكثر عرضة لتقلبات النقل والأسعار والإمدادات، وهو ما يجعل التصنيع المحلي أحد عناصر تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.

استثمارات تتجاوز 165 مليون جنيه

وبحسب تصريحات الدكتور أحمد الغيطي، تجاوزت استثمارات مشروع «كاثترونكس» حتى الآن 165 مليون جنيه، في مؤشر على حجم الإنفاق المطلوب لإنشاء صناعة طبية تعتمد على تقنيات متقدمة وتخضع لمتطلبات تنظيمية وفنية دقيقة.

وأشار الغيطي إلى أن الشركة تحملت أعباء مالية كبيرة خلال فترة انتظار استكمال إجراءات التسجيل، وهو ما يعكس طبيعة الاستثمارات طويلة الأجل في الصناعات الطبية، التي تحتاج إلى إنفاق مسبق على البنية الإنتاجية والتجهيزات والاعتمادات قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري.

ويُنتظر أن يمثل استكمال إجراءات التسجيل نقطة تحول بالنسبة للمشروع، إذ يمكن بعدها الانتقال من مرحلة الإعداد والتجهيز إلى مرحلة الإنتاج وطرح المنتجات، بما يسمح بتحقيق العائد الاقتصادي المتوقع من الاستثمار.

لماذا يمثل توطين مستلزمات القسطرة أهمية لمصر؟

يمكن قراءة أهمية المشروع من خلال عدة مستويات مترابطة.

أولًا: تقليل فاتورة الاستيراد
استهداف خفض قيمة الواردات بأكثر من 250 مليون دولار سنويًا يمنح المشروع وزنًا اقتصاديًا واضحًا، خاصة مع أهمية إدارة الموارد من النقد الأجنبي.

ثانيًا: دعم الصناعة المحلية
رفع نسبة المكون المحلي من نحو 60% إلى 80% خلال 3 إلى 4 سنوات يعني توسيع قاعدة الموردين المحليين وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

ثالثًا: تعزيز الأمن الصحي
توافر مستلزمات طبية استراتيجية محليًا يقلل من مخاطر نقص المنتجات نتيجة اضطرابات الأسواق أو سلاسل الإمداد.

رابعًا: نقل التكنولوجيا والخبرات
الصناعات الطبية المتقدمة تحتاج إلى كوادر فنية مؤهلة وخبرات متخصصة، وبالتالي فإن نجاح المشروع يمكن أن يساهم في بناء خبرات مصرية في مجال التكنولوجيا الطبية.

خامسًا: دعم القدرة التنافسية
الالتزام بالمعايير الدولية يفتح الباب أمام تحول مصر من سوق مستهلك للمستلزمات الطبية إلى قاعدة إنتاج قادرة على المنافسة والتوسع مستقبلًا.

مصر أمام فرصة للتحول إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا الطبية

ويأتي مشروع «كاثترونكس» ضمن سياق أوسع يتعلق برغبة مصر في تعزيز قدراتها التصنيعية في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، فامتلاك القدرة على تصنيع مستلزمات تستخدم في قسطرة المخ والقلب والتدخلات الوعائية يختلف بصورة جوهرية عن تصنيع المنتجات التقليدية، بسبب ارتباطه بالتكنولوجيا الدقيقة والجودة والمعايير التنظيمية والبحث والتطوير.

وأكد الغيطي أن الشركة تستهدف أن تكون «كاثترونكس» أول شركة في مصر وأفريقيا والشرق الأوسط تتجه إلى تصنيع هذه النوعية من المستلزمات محليًا، وهو هدف يضع المشروع أمام فرصة تتجاوز حدود السوق المصرية.

وفي حال نجاح التجربة، يمكن أن تتحول مصر تدريجيًا إلى قاعدة إقليمية لإنتاج بعض أنواع المستلزمات الطبية المتقدمة، بما يخدم السوق المحلية ويفتح المجال أمام التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية وغيرها.

توطين الصناعة يحتاج إلى منظومة متكاملة

رغم أهمية المشروع، فإن نجاح توطين الصناعات الطبية لا يعتمد على مصنع واحد فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الجهات التنظيمية، والمصنعين، والموردين، والمؤسسات الصحية، ومراكز البحث والتطوير.

كما يتطلب الحفاظ على جودة المنتجات المحلية استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والتحديث والتدريب، حتى لا يتحول التوطين إلى مجرد إحلال منتج مستورد بمنتج محلي، وإنما إلى صناعة قادرة على التطور والمنافسة.

ومن هنا تبرز أهمية التعاون بين الشركات وهيئة الدواء المصرية والجهات الصحية، خصوصًا في القطاعات التي تحتاج إلى مواصفات دقيقة وإجراءات تسجيل متخصصة.

المشروع بين الاقتصاد والصحة والصناعة

في النهاية، يحمل مشروع «كاثترونكس» ثلاثة أبعاد رئيسية في وقت واحد: اقتصادي وصحي وصناعي، اقتصاديًا، يستهدف خفض فاتورة الاستيراد بأكثر من 250 مليون دولار سنويًا وتقليل الحاجة إلى العملة الأجنبية، وصحيًا، يسعى إلى توفير مستلزمات تدخلات طبية دقيقة بصورة أكثر استقرارًا وسرعة، مع إمكانية تلبية الاحتياجات الطارئة خلال 24 ساعة.

وصناعيًا، يستهدف رفع نسبة المكون المحلي من نحو 60% إلى 80% خلال 3 إلى 4 سنوات، مع الالتزام بالمواصفات والمعايير الدولية، ومع تجاوز الاستثمارات الحالية 165 مليون جنيه، فإن اكتمال إجراءات التسجيل وبدء الإنتاج التجاري سيكونان الاختبار الأهم لمدى قدرة المشروع على تحويل هذه الأهداف إلى نتائج ملموسة.