الفجر الجديد
الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:15 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
الفجر الجديد

أخبار عالمية

ميلوني تحتفل بأطول حكومة في إيطاليا بعد الحرب وسط توترات أوروبية متصاعدة

تشهد الساحة السياسية الأوروبية هذه الأيام محطات متشابكة تجمع بين احتفالات داخلية وأزمات دبلوماسية متصاعدة، ومن يتابع آخر أخبار أوروبا يلاحظ أن إيطاليا كانت في قلب المشهد، إذ احتفلت رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني، الجمعة، ببلوغ حكومتها اليمينية أطول فترة حكم في البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في وقت تتواصل فيه توترات متعددة بين موسكو وعدد من العواصم الأوروبية.

احتفال ضخم في باري بمناسبة استمرارية الحكم

نظّم حزب «أخوّة إيطاليا» بزعامة ميلوني تجمعاً حاشداً في مدينة باري، جنوب إيطاليا، توقع المنظمون أن يشارك فيه آلاف المؤيدين، فيما تجمع محتجون في مكان قريب للتعبير عن رفضهم لسياسات الحكومة. ووفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، ستصبح ميلوني أول رئيسة حكومة في إيطاليا تتولى السلطة لمدة 1413 يوماً، متجاوزةً بذلك مدة حكم رجل الأعمال والإعلامي سيلفيو برلوسكوني بيوم واحد.

ويكتسب هذا الإنجاز دلالة خاصة في بلد تعاقبت عليه 68 حكومة خلال 80 عاماً، إذ نجحت ميلوني حتى الآن في تجاوز الأزمات والانشقاقات التي أسقطت حكومات سابقة، رغم الخلافات التي تواجهها بعض أحزاب ائتلافها الحاكم.

وتقول ميلوني إن نفوذ روما على الساحة الدولية ازداد خلال فترة حكمها، رغم تراجع علاقتها بالرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد انتقادها له إثر مهاجمته البابا. وسنّ ائتلافها الحاكم، الذي يضم حزب «الرابطة» اليميني المتطرف المناهض للهجرة وحزب «فورتسا إيطاليا» اليميني، نحو 300 قانون ومرسوم، تناول معظمها ملفات وصفتها الحكومة بـ«الأمنية»، بدءاً من مرتكبي الجرائم الصغيرة وصولاً إلى رواد الحفلات الصاخبة والمتظاهرين المناهضين لتغيّر المناخ. وكان حزب «أخوّة إيطاليا»، ذو الجذور الفاشية الجديدة، قد فاز في انتخابات عام 2022 متعهداً بمكافحة الهجرة غير القانونية، ويتباهى منذ ذلك الحين بأن سياساته ساهمت في خفض أعداد المهاجرين الوافدين بنسبة 80 في المائة.

شعارات الحكومة وإنجازاتها المعلنة

نُقلت نحو 80 حافلة تحمل مؤيدين إلى منطقة الميناء في باري، التي تتسع لعشرة آلاف شخص وفق المنظمين، لحضور خطاب ميلوني مساءً، فيما شارك نائباها ماتيو سالفيني وأنتونيو تاياني عبر اتصال فيديو، في تجمّع وُصف بأنه أشبه بمهرجان انتخابي قبل استحقاق عام 2027. وانطلقت الفعاليات تحت شعار «الحكومة الأكثر استقراراً، إيطاليا الأقوى»، مع عروض ضوئية وموسيقية.

وتناولت الخطابات ما تعتبره الحكومة إنجازات خلال أقل من أربع سنوات في السلطة، من بينها:

      •        توفير أكثر من مليون وظيفة إضافية.

•        خفض الضرائب على الدخل الشخصي بمقدار 21 مليار يورو.

•        تحسّن ملحوظ في الاستقرار المالي لبلد مثقل بالديون.

في المقابل، يرى منتقدون أن هذا الاستقرار المالي لم يترجم إلى نمو اقتصادي حقيقي، فيما تجمّع معارضو الحكومة في وسط باري التاريخي للمشاركة في مظاهرة اتهم منظموها الحكومة بترسيخ «اقتصاد حرب» وتأجيج خطاب الكراهية تجاه المهاجرين. ويأتي ذلك في وقت يسجل فيه جنرال سابق ينتمي إلى حزب أكثر تشدداً صعوداً لافتاً في استطلاعات الرأي، متجاوزاً حزبي «الرابطة» و«فورتسا إيطاليا» الشريكين في الائتلاف الحاكم.

توترات متصاعدة بين روسيا وأوروبا

بالتوازي مع المشهد الإيطالي، تتسع الأزمة بين روسيا ومجموعة من الدول الأوروبية، وهو ما يجعل متابعة أبرز التطورات في أوروبا أمراً بالغ الأهمية لفهم المسار الذي قد تسلكه العلاقات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. فقد أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مشاركته في «منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي» في فلاديفوستوك، انفتاحاً على حوار مع كييف من أجل تسوية، قائلاً: «هل هناك أي فرص؟ في رأيي، نعم»، لكنه استبعد أي دور لأوروبا في المفاوضات، على الأقل في مرحلتها الأولى، مؤكداً أن على موسكو وكييف التفاوض أولاً قبل أن تسهم أطراف أخرى.

احتكاك دبلوماسي بين موسكو وبرلين ولندن

تزامن ذلك مع تصاعد التوتر بعد العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجرات في مطار لايبزيغ بألمانيا. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده ستغلق فروع المعهد الثقافي الألماني في جميع أنحاء روسيا، رداً على إغلاق برلين لـ«البيت الروسي» في العاصمة الألمانية، مضيفاً أن ألمانيا تدرك أن هذه الخطوة تعني عملياً انتهاء وجودها الثقافي في روسيا. من جهتها، استدعت بريطانيا القائم بأعمال السفير الروسي للتنديد بمحاولة الهجوم على المطار. وتبرز أبرز نقاط الاحتكاك الحالية بين الجانبين على النحو التالي:

•        تصاعد الشكوك الأمنية الأوروبية إزاء طائرات مسيّرة قرب منشآت حيوية.

•        إجراءات متبادلة بشأن المراكز والمؤسسات الثقافية بين موسكو وبرلين.

•        استمرار الخلاف حول دور الدول الأوروبية في أي مسار تفاوضي مستقبلي بشأن أوكرانيا.

تحقيق ألماني في ادعاءات جنسية مزيفة

في سياق أوروبي منفصل، تحقق السلطات الألمانية مع 32 شخصاً يشتبه في استخدامهم وثائق مزورة لادعاء أنهم من أحفاد ضحايا الاضطهاد النازي، سعياً للحصول على الجنسية الألمانية بموجب المادة 116 من القانون الأساسي، التي تتيح استعادة الجنسية لمن أُسقطت عنهم بفعل النازية. ويجري مكتب المدعي العام في دوسلدورف التحقيق، فيما أفادت تقارير إعلامية ألمانية بأن بعض المشتبه بهم قد يكونون مطلوبين دولياً في قضايا أخرى، من دون أن يؤكد المدعون العامون هذا الجانب رسمياً.

في الختام

تُظهر هذه المحطات مجتمعة أن المشهد الأوروبي يتحرك على أكثر من جبهة في آن واحد؛ من احتفال سياسي داخلي في إيطاليا، إلى مساعٍ دبلوماسية حذرة بشأن أوكرانيا، وصولاً إلى قضايا أمنية وقانونية تكشف تعقيدات قارة تواجه تحديات متعددة الأبعاد. فهل تنجح المساعي الحالية في فتح مسار حقيقي نحو التهدئة بين موسكو وكييف، أم أن التوترات المتصاعدة مع عواصم أوروبية أخرى ستبقي المشهد معلقاً بين التصعيد والحوار؟