لماذا تكشف وقائع العشرين من يوليو أن حرب إيران لم تهدأ يوماً؟
من يتابع حرب ايران مباشر يوماً بيوم يدرك أن الحديث عن هدوء أو تهدئة كان دائماً سابقاً لأوانه، فالمواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف فعلياً، بل عادت بوتيرة أعلى، لتصبح متابعة مستجداتها اللحظية جزءاً لا يتجزأ من يوميات ملايين المتابعين في المنطقة والعالم.
ليلة تاسعة على التوالي من الضربات الأميركية
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إتمام الموجة التاسعة على التوالي من الضربات ضد إيران في 19 يوليو، مستهدفة مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجمات نُفذت "تكريماً" للعسكريين الأميركيين الذين سقطوا في هجوم سابق على قاعدة عسكرية في الأردن، مضيفاً أن إيران "خسرت كل شيء تقريباً عسكرياً" ولم يتبق لديها سوى "بعض الصواريخ والمسيّرات وقدرة محدودة على التصنيع".
أبرز نقاط التصعيد الميداني في 24 ساعة
- استهداف موقع محطة "دارخوين" النووية قيد الإنشاء في خوزستان، ووصفته إيران بـ"اعتداء خطير على البنية التحتية السلمية"
- ضربات أميركية طالت مدينة تبريز شمالي غرب إيران بحسب الإعلام الإيراني
- دوي انفجارات في مدن سيريك وجابهار جنوبي وجنوبي شرق إيران، وموجة صواريخ إيرانية من محافظة لورستان غرباً
مضيق هرمز: الشريان الذي يدفع ثمن الحرب
يتحمل مضيق هرمز الجزء الأكبر من تداعيات هذا التصعيد. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني انفجار ناقلتي نفط حاولتا عبور المسار الجنوبي للمضيق بدعم من الجيش الأميركي، محذراً بأن "هذا الممر لن يكون آمناً لعبور حتى الأسمدة الكيميائية أو قطرة واحدة من النفط والغاز" طالما استمرت العمليات الأميركية. وفي المقابل، أعلن الجيش الأميركي إعادة توجيه 6 سفن تجارية وتعطيل سفينة أخرى منذ استئناف حصاره البحري على إيران.
حركة الملاحة في أرقام
|
المؤشر |
القيمة |
|
سفن عبرت المضيق الأحد |
4 سفن (مقابل 8 في اليوم السابق) |
|
ناقلات غاز طبيعي مسال عبرت منذ الخميس |
صفر |
|
سفن أعاد الجيش الأميركي توجيهها |
6 سفن، إضافة لتعطيل سفينة واحدة |
الانعكاس الاقتصادي يصل إلى محطات الوقود
انعكس التصعيد مباشرة على أسعار الطاقة عالمياً ومحلياً في الولايات المتحدة. فقد قفز خام برنت 3.05% ليتجاوز 90 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى منذ 11 يونيو، بعد ارتفاعه الأسبوعي بنسبة 15.9% وهو الأكبر منذ أبريل. وبالتوازي، تجاوزت أسعار البنزين في محطات التزود بالوقود الأميركية عتبة 4 دولارات للجالون، بارتفاع تجاوز 30% منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران نهاية فبراير، بحسب أخبار الولايات المتحدة التي رصدت هذا التأثير المباشر على المستهلك الأميركي جراء اضطراب تدفقات الطاقة عبر المضيق.
دول الخليج في دائرة الاستهداف المباشر
- البحرين: أعلنت قوة الدفاع اعتراض عدد من الاعتداءات الجوية الإيرانية، وأطلقت وزارة الداخلية صفارات الإنذار مرتين خلال ساعات قليلة
- الكويت: أعلن الجيش تصديه لهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية "معادية"، ودعا المواطنين للتقيد بتعليمات السلامة
- السفارة الأميركية في المنامة حذرت من معلومات تشير إلى نية إيران استهداف مواقع غير محددة وسط العاصمة البحرينية
"الدبلوماسية" التي لا تتوقف عن الحرب
على الصعيد الدبلوماسي، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن بلاده "لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي"، فيما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تلقت رسائل من الوسطاء خلال الأيام الماضية، لكنه شدد على أن بلاده "ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية معاً" دون فصل أحدهما عن الآخر. أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي فكان أكثر وضوحاً حين اعتبر أن "التوقيت المناسب للتفاوض" لن يحين إلا "بعد تحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية"، وأن الحرب يجب أن تنتهي فقط حين تمتلك إيران "اليد العليا في الميدان"، سواء عبر نصر عسكري أو مفاوضات.
حصار بحري يعيد رسم خريطة الملاحة في الخليج
إلى جانب الضربات الجوية، تكشف بيانات مجموعة بورصات لندن أن حركة السفن العابرة لمضيق هرمز تراجعت بشكل لافت مطلع الأسبوع، مع تصعيد الطرفين لهجماتهما، فيما لم تُشاهد أي ناقلة للغاز الطبيعي المسال تمر عبر المضيق منذ الخميس الماضي، في مؤشر إضافي على حجم الاضطراب الذي يطال واحداً من أهم ممرات الطاقة العالمية.
في الختام
بين ضربات ليلية متتالية، وناقلات نفط تنفجر في هرمز، وأسعار وقود ترتفع على الجانب الآخر من العالم، تكشف وقائع العشرين من يوليو أن الحديث عن مسار تفاوضي منفصل عن ميدان القتال يبقى بعيداً عن واقع الأحداث اليومية. هل تعتقد أن أي طرف في هذه المواجهة مستعد فعلياً للتفاوض قبل أن يحقق مكاسب ميدانية إضافية؟









