رئيسة سلوفينيا: مصر شريك تاريخي واتفاق مع السيسي لمواصلة دعم فلسطين

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 10:42 مـ 24 جمادى أول 1448 هـ
رئيسة سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار
رئيسة سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار

أكدت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، اتفاقها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي على استمرار التحرك السياسي ورفع الصوت دفاعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل من أجل الوصول إلى حل الدولتين، رغم التحديات والعقبات التي تواجه هذا المسار.

رئيسة سلوفينيا: اتفقت مع الرئيس السيسي على مواصلة الدفاع عن فلسطين

وقالت الرئيسة السلوفينية، خلال لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق على قناة «إكسترا نيوز»، إن الشعب السلوفيني يتعامل بحساسية شديدة مع ما يجري في فلسطين، في ضوء التجربة القاسية التي شهدتها المنطقة قبل نحو 30 عامًا، وتحديدًا أحداث الإبادة الجماعية في سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك، التي لا تزال ذكراها حاضرة في الوجدان السلوفيني.

ذاكرة سربرنيتسا وراء الموقف السلوفيني

وأوضحت موسار أنها كانت أول رئيسة في أوروبا تصف ما يحدث بأنه إبادة جماعية، في وقت كان العالم يقف صامتًا دون اتخاذ خطوات كافية تجاه ما يجري، مشيرة إلى أن إعلان هذا الموقف لم يكن أمرًا سهلًا، لكنها تستند في حديثها إلى خلفيتها القانونية بصفتها محامية، ومعرفتها بالتعريف القانوني لجريمة الإبادة الجماعية والالتزامات التي تفرضها الاتفاقية الدولية لمنعها.

وشددت على أن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لا تشترط انتظار اكتمال الجريمة حتى تتحرك الدول، بل تضع على عاتقها مسؤولية اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوعها. واستعادت في هذا السياق ما تعرضت له سربرنيتسا، مشيرة إلى مقتل 8347 شخصًا، ومؤكدة أن ذكريات تلك الأحداث ما زالت قريبة من السلوفينيين وكأنها وقعت بالأمس.

وأضافت أن سلوفينيا استقبلت 70 ألف شخص من البوسنة والهرسك، ووفرت لهم المأوى، معتبرة أن استقبال هذا العدد يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة إلى دولة محدودة الحجم والسكان. وقارنت بين أعداد الضحايا في سربرنيتسا وما ذكرته بشأن فلسطين، مشيرة إلى أن عدد القتلى الفلسطينيين بلغ 75 ألفًا.

حل الدولتين والعودة إلى حدود 1967

وأكدت رئيسة سلوفينيا أنها والرئيس السيسي تعاهدا على مواصلة النضال من أجل ما وصفته بالصواب، والعمل على تحقيق حل الدولتين، رغم صعوبة الظروف السياسية وكثرة العقبات. وأشارت إلى أن هذا الحل يرتبط بالعودة إلى حدود عام 1967 بين إسرائيل وفلسطين.

وتطرقت إلى ملف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، موضحة أن المستوطنات غير القانونية أقيمت بعد عام 1967، وأن عدد المستوطنين في الضفة يقترب من مليون شخص، بحسب تصريحاتها. كما تحدثت عن بناء إسرائيل نحو 3000 وحدة سكنية جديدة سنويًا في الضفة الغربية على أراضٍ قالت إنها لا تملك حق الاستيلاء عليها، داعية السياسيين إلى مناقشة القضية والبحث عن سبل لمعالجتها.

مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف باستقلال سلوفينيا

وفي سياق آخر، استحضرت موسار الموقف المصري الداعم لاستقلال بلادها قبل 35 عامًا، مؤكدة أن مصر كانت أول دولة عربية وأفريقية تعترف باستقلال سلوفينيا، في مرحلة تفكك يوغوسلافيا السابقة. وأشارت إلى أن الاعتراف الدولي باستقلال بلادها وفق الأطر القانونية الصحيحة كان أمرًا بالغ الأهمية.

وأرجعت جانبًا من الموقف المصري إلى العلاقات التاريخية مع يوغوسلافيا، وإلى التعاون المشترك في إطار حركة عدم الانحياز التي أسسها عام 1957 كل من تيتو وجمال عبد الناصر ونهرو، لتكون إطارًا دوليًا ثالثًا خارج معسكري حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي خلال الحرب الباردة.

وأكدت أن سلوفينيا أصبحت دولة ديمقراطية حديثة تتبنى النظام البرلماني، وأن الصداقة التاريخية بين البلدين ينبغي أن تنعكس بصورة أكبر على التعاون الثنائي، خاصة أن العلاقات السياسية وصلت إلى مستوى رفيع.

310 ملايين يورو حجم التبادل التجاري في 2025

وعن التعاون الاقتصادي، أوضحت الرئيسة السلوفينية أن البعد الجغرافي ومحدودية السوق السلوفينية يمثلان تحديين أمام توسيع الشراكة، إذ يبلغ عدد سكان بلادها 2.1 مليون نسمة. لكنها أكدت وجود فرص للتعاون في الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة، إلى جانب استمرار التعاون بين ميناء كوبر والموانئ المصرية منذ 40 عامًا.

وكشفت أن التبادل التجاري بين مصر وسلوفينيا بلغ 310 ملايين يورو خلال عام 2025، وسجل 247 مليون يورو في النصف الأول من العام الحالي، مشيرة إلى أهمية تقييم هذه الأرقام في ضوء اختلاف حجم الاقتصادين.

كما دعت إلى توسيع التعاون العلمي والشبابي والتدريب المهني والذكاء الاصطناعي، لافتة إلى وجود مركز للذكاء الاصطناعي في سلوفينيا تحت رعاية اليونسكو، ومعهد جوزيف ستيفان الذي يضم نحو 1100 عالم يعملون في الذكاء الاصطناعي والروبوتات، فضلًا عن احتلال بلادها المرتبة السابعة عالميًا في الاعتماد على الروبوتات بالعمليات الصناعية. واختتمت بالتأكيد على أهمية تبادل الخبرات في إدارة الموارد المائية، معربة عن أملها في أن تسفر زيارتها إلى مصر عن نتائج إيجابية.