الفجر الجديد
الأربعاء 24 يونيو 2026 06:05 مـ 9 محرّم 1448 هـ
الفجر الجديد
مجلس الوزراء: لا صحة لانتشار عملات فئة الـ ٥٠ جنيهًا ”مزيفة”.. والجهات المعنية تتابع يوميًا حركة تداول النقد وترصد حالات التزييف وزير الخارجية الكويتى يجرى اتصالا هاتفيا بنظيرة المصرى وزير الخارجية الكويتى يتلقى اتصالاً هاتفياً من المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكبر اختبار حاسم في العقد - لماذا ستكون WC2026 لحظة الحقيقة لصناعة الالعاب؟ وزير الخارجية الكويتي يستقبل الممثلة الأممية لمتابعة ملف المفقودين والأرشيف الوطني الكويت ترحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف العمليات العسكرية وضمان ملاحة هرمز بلجيكا ضد مصر - لمحة عن المباراة الأولى للفراعنة في بطولة العالم الكويت تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين والأردن مصر تدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن والبحرين والكويت الكويت تدين الاعتداعات الايرانية على مملكة البحرين والاردن أبو الغيط يدين الهجوم الإيرانى على الكويت والبحرين والأردن الخارجية الكويتية تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت

فن وثقافة

”لعنة الخواجة”.....وائل السمري يوقظ الذاكرة المصرية في ملحمة روائية عن الهوية والتاريخ

أشرف العشماوي
أشرف العشماوي

في عمل روائي ضخم تجاوز 660 صفحة، أصدر الكاتب والشاعر وائل السمري روايته الجديدة "لعنة الخواجة"، التي تمثل تجربة أدبية فارقة تتجاوز حدود التسلية إلى مساءلة الذات الجماعية وإعادة بناء الوعي الوطني، تدور الرواية حول شخصية دانينوس، المهندس المصري اليوناني، الذي يقف في قلب مشروع السد العالي، لكنها في الوقت ذاته تطرح أسئلة وجودية حول الانتماء والهوية والتاريخ.

تمزج الرواية بين السرد التاريخي والخيال الأدبي، حيث ينجح السمري في تحويل السد العالي من مشروع هندسي إلى رمز مقاومة وصورة مكثفة لحلم أمة تواجه تحديات بناء ذاتها من ركام الماضي، لا يتعامل النص مع الوقائع كمادة باردة، بل يعيد تركيبها برؤية شاعر وروائي حاذق، يلتقط التفاصيل الصغيرة ليبني بها صرحًا من المعاني الكبرى.

"لعنة الخواجة" ليست مجرد حكاية عن مشروع قومي، بل حكاية عن الإنسان في مواجهة المجهول، عن رجل يتحرك بين الولاء والقلق، بين الأصل والمنفى، شخصية دانينوس المرسومة بدقة تحمل في طياتها صراع الحضارات وسؤال الهوية والانتماء، في إطار من التشويق السردي والبناء النفسي المتقن.

اللغة في الرواية تلعب دور البطولة الخفي، بأسلوب شاعري يدمج بين الرصانة والدفء، وبين الفصحى والعامية، لتخلق نغمة سردية مميزة تعكس تعدد الأصوات داخل المجتمع المصري، يتميز الحوار بحيويته وتعبيره عن الشخصيات دون أن يتماهى مع صوت المؤلف، مما يمنح النص واقعيته وعمقه.

بنية الرواية غير خطية، تماثل خرائط المدن القديمة، تتشابك وتتشعب لكنها تعود دائمًا إلى نواتها المركزية: سؤال "من نحن؟"، وكيف نصنع مستقبلنا وسط الضجيج التاريخي، ورغم تعقيد تركيبها الفني، تحافظ الرواية على تماسكها ووضوح رسالتها، مستفيدة من خبرة السمري الشعرية والبحثية في آن.

رواية "لعنة الخواجة" تضع القارئ أمام مرآة الذات، وتدفعه للتفكير في علاقة الفرد بالجماعة، وفي وزن الحلم الوطني في زمن التحولات، إنها ليست فقط مشروعًا روائيًا ناجحًا، بل رؤية فكرية مكتوبة بلغة الجمال والتأمل، تؤكد من جديد أن الرواية قادرة على أن تكون أداة وعي ومقاومة.