الفجر الجديد
الأربعاء 24 يونيو 2026 04:09 صـ 9 محرّم 1448 هـ
الفجر الجديد
مجلس الوزراء: لا صحة لانتشار عملات فئة الـ ٥٠ جنيهًا ”مزيفة”.. والجهات المعنية تتابع يوميًا حركة تداول النقد وترصد حالات التزييف وزير الخارجية الكويتى يجرى اتصالا هاتفيا بنظيرة المصرى وزير الخارجية الكويتى يتلقى اتصالاً هاتفياً من المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكبر اختبار حاسم في العقد - لماذا ستكون WC2026 لحظة الحقيقة لصناعة الالعاب؟ وزير الخارجية الكويتي يستقبل الممثلة الأممية لمتابعة ملف المفقودين والأرشيف الوطني الكويت ترحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف العمليات العسكرية وضمان ملاحة هرمز بلجيكا ضد مصر - لمحة عن المباراة الأولى للفراعنة في بطولة العالم الكويت تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين والأردن مصر تدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن والبحرين والكويت الكويت تدين الاعتداعات الايرانية على مملكة البحرين والاردن أبو الغيط يدين الهجوم الإيرانى على الكويت والبحرين والأردن الخارجية الكويتية تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت

مقالات ورأى

أحمد الخميسي يكتب: نـقـر الـعـصـافـيـر

كانت العصافير تحوم كل صباح مجتمعة في غيمة ترفرف أطرافها بعشرات الأجنحة الصغيرة تصطفق في الهواء. لم أكن أسمع صوت الرفيف وأنا داخل الزنزانة لكني كنت اتخيل ذلك الصوت الدقيق العذب، وأكاد أسمعه في داخلي، وما تلبث الغيمة أن تهبط إلى قضبان الكوة العالية بجدار الزنزانة، وتبدأ بنقر القضبان نقرات متتالية وهي تعلو وتهبط، وأنا واقف داخل الزنزانة المحكمة البناء، لا أسمع الزقزقة ولا النقرات الخفيفة، لكن أصواتها تنبعث من داخلي وأنا أتطلع إلى الكوة العالية. وفي تلك اللحظات أشعر بغرابة أن يكون الانسان مسجونا، ينصت من داخله إلى نقر غيمة العصافير التي ما تلبث أن تحلق عالية وتختفي، فلا يبقى طوال النهار سوى الصمت، صمت ممتد غريب وثقيل، يخيم على الرمال الصفراء التي تطوق الزنازين، صمت أقرب ما يكون إلى كائن ضخم من غبار وأتربة يدب ببطء ويصلني وقع خطواته وهو يجرجر قدميه الثقيلتين، وهو يغمغم بشيء مبهم، مرعب، يتمطى بلا نهاية.

مابين غيمة٠العصافير في الصباح وحتى الليل، لا يبقى في الصمت سوى أن أقطع أرض الزنزانة ثلاث خطوات حتى بابها وثلاث خطوات رجوعا وأنا أكلم نفسي بلا هدف، وأدوس بقدمي على عمري ذهابا وإيابا قاتلا وقتيلا. في أيام الحبس الأولى شغلتني مراقبة العصافير باهتمام وأمل، وفي صميم روحي وبدني ظن أن غيمة الطير ستنقل إلي رسالة من العالم الواقع خلف الأسوار، وأنها ستحمل في منقارها كلمة موجهة إلي، أو شعورا، أو لهفة إنسان من الحياة التي لا أراها، لكن العصافير كانت تهبط كل صباح غيمة مرفرفة، تحط أولا على الرمال وتنقر الأرض بحثا عن قوت، ثم تحلق مرتفعة وتقترب من كوة الزنزانة، وتبدأ في نقر القضبان، وما تلبث أن تعلو وتختفي، فيشرع الصمت في مشيته البطيئة مثل حيوان أسطوري وهو يخور بحنك مفتوح ليلتهم كل شيء. وطوت السنون عاما بعد عام كل ذلك: الأبواب الحديدية المغلقة، خطوات الحرس، الصحف الممنوعة، والزيارات، وشوق الأحبة والأهل، الأرق الليلي، الانتفاضة مع صوت اصطفاق الأبواب المفاجئ، الرسائل التي كتبها الخيال ولم يرها الورق، طوت السنوات كل شيء، وغمرته بأيامها ماعدا دبيب الصمت في الرمال، وغيمة العصافير التي صارت الآن تهبط من وقت لآخر على شباكي في بيتي، ترفرف بعشرات الأجنحة الصغيرة، تذكرني بشيء لا أذكره، تسألني عن شيء لم أعرفه، وتختفي عدة أيام ثم تعاود الظهور، تنقر شباكي وتحدق بي لعلني أتذكر ما لا أتذكره، وأدرك ما لم أدركه عندما كانت العصافير تنقر القضبان.