الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 02:44 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر أزمة مالية تهدد مستقبل نجم المتلوي التونسي.. تعليق الأنشطة الرياضية بسبب الديون

مقالات ورأى

أحمد الخميسي يكتب: نـقـر الـعـصـافـيـر

كانت العصافير تحوم كل صباح مجتمعة في غيمة ترفرف أطرافها بعشرات الأجنحة الصغيرة تصطفق في الهواء. لم أكن أسمع صوت الرفيف وأنا داخل الزنزانة لكني كنت اتخيل ذلك الصوت الدقيق العذب، وأكاد أسمعه في داخلي، وما تلبث الغيمة أن تهبط إلى قضبان الكوة العالية بجدار الزنزانة، وتبدأ بنقر القضبان نقرات متتالية وهي تعلو وتهبط، وأنا واقف داخل الزنزانة المحكمة البناء، لا أسمع الزقزقة ولا النقرات الخفيفة، لكن أصواتها تنبعث من داخلي وأنا أتطلع إلى الكوة العالية. وفي تلك اللحظات أشعر بغرابة أن يكون الانسان مسجونا، ينصت من داخله إلى نقر غيمة العصافير التي ما تلبث أن تحلق عالية وتختفي، فلا يبقى طوال النهار سوى الصمت، صمت ممتد غريب وثقيل، يخيم على الرمال الصفراء التي تطوق الزنازين، صمت أقرب ما يكون إلى كائن ضخم من غبار وأتربة يدب ببطء ويصلني وقع خطواته وهو يجرجر قدميه الثقيلتين، وهو يغمغم بشيء مبهم، مرعب، يتمطى بلا نهاية.

مابين غيمة٠العصافير في الصباح وحتى الليل، لا يبقى في الصمت سوى أن أقطع أرض الزنزانة ثلاث خطوات حتى بابها وثلاث خطوات رجوعا وأنا أكلم نفسي بلا هدف، وأدوس بقدمي على عمري ذهابا وإيابا قاتلا وقتيلا. في أيام الحبس الأولى شغلتني مراقبة العصافير باهتمام وأمل، وفي صميم روحي وبدني ظن أن غيمة الطير ستنقل إلي رسالة من العالم الواقع خلف الأسوار، وأنها ستحمل في منقارها كلمة موجهة إلي، أو شعورا، أو لهفة إنسان من الحياة التي لا أراها، لكن العصافير كانت تهبط كل صباح غيمة مرفرفة، تحط أولا على الرمال وتنقر الأرض بحثا عن قوت، ثم تحلق مرتفعة وتقترب من كوة الزنزانة، وتبدأ في نقر القضبان، وما تلبث أن تعلو وتختفي، فيشرع الصمت في مشيته البطيئة مثل حيوان أسطوري وهو يخور بحنك مفتوح ليلتهم كل شيء. وطوت السنون عاما بعد عام كل ذلك: الأبواب الحديدية المغلقة، خطوات الحرس، الصحف الممنوعة، والزيارات، وشوق الأحبة والأهل، الأرق الليلي، الانتفاضة مع صوت اصطفاق الأبواب المفاجئ، الرسائل التي كتبها الخيال ولم يرها الورق، طوت السنوات كل شيء، وغمرته بأيامها ماعدا دبيب الصمت في الرمال، وغيمة العصافير التي صارت الآن تهبط من وقت لآخر على شباكي في بيتي، ترفرف بعشرات الأجنحة الصغيرة، تذكرني بشيء لا أذكره، تسألني عن شيء لم أعرفه، وتختفي عدة أيام ثم تعاود الظهور، تنقر شباكي وتحدق بي لعلني أتذكر ما لا أتذكره، وأدرك ما لم أدركه عندما كانت العصافير تنقر القضبان.