الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 01:39 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره الكويتي العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر

بأقلام القراء

أمينة خيري تكتب :«لا لا لاند».. «واتس آب» سابقًا

أتمنى من كل قلبى أن تُتاح لى فرصة مقابلة السيدين بريان أكتون ويان كوم وجهًا لوجه. سأعرض عليهما ما قالته «مديحة» من أن «سميحة» لم تُلْقِ عليها السلام وهى داخلة العمارة، وأن لديها شهودًا على ذلك، هما «نفيسة»، زوجة البواب، وفضيلة رتيبة التى تقطن شقة أربعة فى الطابق الأول. وسأُطلعهما على الحلول المطروحة من قِبَل سكان الكومباوند، الذين نصب عليهم البنك المالك وتركهم دون بنية تحتية أو أعمدة إنارة فوقية أو عدادات مياه أو محولات كهرباء. سأقرأ عليهما مُعلَّقات «جمعة مباركة» وفضائل «سجدة الشكر» وأهمية إلقاء السلام كاملًا ما إن تدخل مكانًا لتسلم على الجن قبل الإنس. وسأُسمعهما الرسائل الصوتية المتبادلة بين أبناء وبنات دفعة 1985، بعدما اكتشف البعض أن البعض الآخر تسَلْفَن أو تأَخْوَن، حيث المُتسلْفِنين والمُتأَخْوِنين يرمون الآخرين بـ«معاداة الدين» و«محاربة الإسلام»، والآخرين ينعتونهم بـ«التخلف والرجعية».

ولن أبرح المكان قبل أن أتأكد أنهما تابعا حرب الملصقات حيث «رجب قد أتى وطاف، وشعبان فى الانتصاف، وبيننا وبين رمضان ليالٍ خفاف»، و«اللهم سلِّمنا لرمضان، وسلِّمه لنا، وتَسَلَّمه منا»، و«وداعًا رمضان، ليت العام كله رمضان، اللهم بلِّغنا رمضان، إننا حقًا نعشق رمضان». وبعدها سأُجبرهما على مشاهدة ما لا يقل عن 17 ألف مقطع فيديو عن الرجل الإسبانى، الذى كان يضحك فى الاستوديو، بينما المذيع يسأله عن عمره وعدد الأيام التى عمل فيها طوال حياته، ثم طوّره المصريون مرة ليبدو الحوار سخرية من محمد مرسى، ومرة من مبارك، ومرة من منتخب كرة القدم، ومرة من أسعار المحروقات، ومرة من فاتورة الكهرباء، إلخ.

لكن الأهم من كل ذلك أننى سأسألهما عن شعورهما إذا عرفا أنهما السبب فى العشرات من عمليات التناحر اليومية على توافه الأمور، والعراكات الدورية كلما حان موعد جمع أموال الصيانة، والحروب المستعرة على قيادة اتحاد الشاغلين أو مجلس الآباء أو صندوق إصلاح المصعد، والاحتقانات الملتهبة حول سبل حل مشكلات مصر والعالم العربى والكوكب على «جروبس الماميز» و«دفعة 94» و«ساكنى التسعين» و«قاطنى 6 أكتوبر» و«مستأجرى مدينة الشروق» والقائمة لا تنتهى.

وقبل نهاية اللقاء، سأُعْلمهما أن اختراعهما العبقرى المسمى «واتس آب»- الذى كان بديلًا لخدمة الرسائل النصية القصيرة- تحوّل إلى معارك حياتية طويلة، تسهم فى كشف الغطاء عما آلت إليه تركيبتنا النفسية وأولوياتنا الحياتية وتصوراتنا الخاطئة عن أنفسنا. ولأننى تربيت فى كنف نظرية المؤامرة، وأنتمى إلى ثقافة تحميل الآخرين كل فشل وإخفاق، فسأوجه إليهما كلمات بالغة القسوة والحدة، معتبرة إياهما مسؤولين عن تحوُّل مجموعات حل المشكلات أو الإعلام بالتطورات أو التواصل والاتصال على «واتس آب» إلى مجموعات تبشر بالدين الإسلامى، وتتناحر على قيادة صندوق إصلاح الأسانسير، وتدَّعى حلولًا خيالية لمشكلات واقعية، أهمها «لا لا لاند» التى بِتْنا نعيش فيها.