الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 01:38 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره الكويتي العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر

بأقلام القراء

محمد أبو المعارف يكتب: خطوة على طريق فلسفة تطور الخطاب الدينى

انطلاقا من الإطار الإنسانى الذى يجتمع حول محوره ومركزه الرئيسى ، عمق الفكرة الدينية التى تدور حولها العلاقات الإنسانية فى جميع الأديان ، والتى تأسست من واقع الشرائع الدينية التى دعمت ذلك المفهوم وخاصة فى الجانب الإسلامى المعنى بفكرة التطوير فى أداء الملكة الخطابية. 

ففى قوله تعالى : إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56القصص). دلالة واضحة على تأصيل ذلك المنهج التربوى الذى يؤسس عمق العلاقة بين أفراد الديانات المختلفة.

فإذا كان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لم يكن منوطا به إقرار الإيمان فى قلب المدعو الى عقيدة الإسلام، فمن باب التبعية يجب أن يعتقد المؤمن اعتقادا جازما أن مفهوم حرية العقيدة يجب أن يرسخ فى عقول العامة والخاصة من ابناء الدين ، حتى تسمو القيم الأخلاقية فى العلاقات الإنسانية بين أفراد الديانات المختلفة ولما لا ؟ 

وقد قال الله تعالى لحبيبه صلواته وسلامه عليه : فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26الغاشية) .

وقوله تعالى : ، وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100يونس) 

وقوله تعالى : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6الكافرون) ، وكثير من تلك الآيات البينات التى كانت داعمة لتلك المفاهيم النبيلة التى من المفترض أن تكون قاسما مشتركا بين جميع البشر .

ولا يفوتك ما كانت عليه أخلاقه صلى الله تعالى عليه وسلم المجسدة لعمق تلك السمة الدينية لمفهوم هذه العلاقات الإنسانية والتى تجلت فى أبهى صورها من خلال معاملاته مع غير المسلمين فى البيع والشراء والمقايضة والرهن والجوار وشتى المعاملات ، وخاصة الإنسانية التى أظهرت سماحة الدين الإسلامى من خلال تجسيده له عليه الصلاة والسلام ولذلك المقام الإنسانى الرفيع .

وهل نتذكر جميعا تلك الرحلة المباركة التى خرج فيها المؤمنون فرارا بدينهم من مكة إلى بلاد الحبشة ، تلك البلاد التى كان على رأسها ملك نصرانى لا يظلم عنده أحد وفقا للوصف الذى أخبرنا به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما جاء فى صحيح السنة المطهرة ، ذلك الموقف العظيم الذى أرسى فلسفة التعايش بين الفئات المختلفة الثقافات والأعراف والديانات وفى كل حياتها شكلا وموضوعا .

فهل نستطيع أن نوطد تلك القيم وهذه المبادئ فى فلسفة تطوير الخطاب الدينى على كل المستويات والأصعدة الخطابية ؟ خاصة أن جانب الدعوة مكفول فى كل الديانات بقوة القهر الإلهى كما هو مرئي على أرض الواقع وعبر التاريخ سابقا ولاحقا ، وفى ظل تلك العولمة التى أصبحت قوة لا يستهان بها فى عدم إمكان ردع تلك الدعوة هنا أو هناك فى أى ديانة .

وأيضا قضية الموئل الذى اعتمدت عليه عقديا مبادئ الدين الإسلامى رجوعا إلى الله تعالى يوم القيامة والتى تؤكد صراحة فى أقصى النواحى العقدية إيمانا وكفرا أن الأمر متروكا للمعتقد – فها هو قوله تعالى الذى يرسخ تلك العقيدة :

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ.............................................. (29الكهف).

وأخيرا قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25السجدة) .

والله تعالى المستعان ، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .