الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 01:39 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره الكويتي العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر

بأقلام القراء

رضا نايل يكتب: حبٌ افتراضي

فتحت الشرفة لتبلل يديها بماء المطر، وعيناها تراقبان الريح وهى تعري الأشجار من أوراقها، ولكن لا تأخذها بعيدا -كما تأخذها- لأنها لا تقوى على حمل الأوراق المخضلة بماء المطر بل تبعثرها على أرضية الشارع المرصوفة بالحصى الذي غسلته الأمطار مكونة بركا ضئيلة بين فراغات الحصى سرعان ما تختفي مع أول طلة لشمس الشتاء الواهنة.

وأغمضت عينيها وعلى شفتيها ابتسامة رقيقة، وبداخلها يسري حنين ناعم له نقاء الدمع وطُهْرَ الحزن، مُحلقةً في الخيال محاولةً استعادة مشهد عاشته من قبل..فأخذت تبحث عن وجهه في الذاكرة، وكأنها طفلة تبحث عن اللآلئ على شاطئ البحر، ولكنها كانت عاجزة عن الإمساك بأي شيء يمكن أن يحدد ملامحه، التي بدت كغبار أثارته سيارة مسرعة على طريق ترابي، فاعتصرت عينيها وزمت شفتيها لعل ذاكرتها الرمادية المغبرة بالأتربة كطقس الخماسين تكشف عن وجهه.

فكل ما بينهما كان مهلهلا في ذاكرة مكتظة بمشاعر التوجس والقلق والارتباك، فعندما تنظر إليه يتقد وجهه احمرارا، فترتسم على شفتيها ابتسامة متكبرة ساخرة، ووجهها الجليدي لا يترجم أيا من مشاعرها، فلا يستطيع أن يقرأ فيه شيئا، لذا كانت تنبت داخله رغبة قوية في أن يصفعها، وقطرات من العرق البارد كوجهها تنزلق على جسده الملتهب. 

ولكن كبرياءها وسخريتها من خجله الذي يخضب وجهه بالدم عند رؤيتها يذوبان في العالم الافتراضي، فتدخل إلى صفحته على الفيس بوك وهي تعض أناملها غيظا عندما يكتب تعليقا لإحداهن وحتى يقوم بعمل "لايك"، وها هي ترى نفسها بين كلماته في بوست نشره منذ دقيقة واحدة يقول فيه :

أحقيقةٌ أنتِ أم خيالْ
فكم حلمتُ بلقياكِ ليالٍ طوالْ
وعيناكِ قمرٌ أرحلُ في ضوئهِ
ولا يومًا أحطُ الرحالْ
وكلما أرحلُ تقولين: تعالْ
فلا أعرفُ في هواكِ متى أحطُ الرحالْ
متى تَروينيِ شفتاكِ فأذوقَ طعمَ الوصالْ

أعادت القراءة مرارا داهشة ذاهلة فهذا الخجل الشديد الذي يتسم به لدرجة المرض لا يٌشفى منه إلا في العالم الافتراضي، وفي تلك النظرة الولهى التي تفرج عنها عيناه حين يلتقيان في اللامسافة الفاصلة بينهما، حيث كانا يجلسان متواجهين على نفس المكتب ليس بينهما إلا لوح من زجاج وكبرياء وخجل وصمت، وظلهما متعانقان على اللوح الزجاجيْ.

وفجأة انقطاع المطر فانقطعت ذكرياتها، وأشرقت الشمس حمراء واهنة وراء الأشجار العارية فأغلقت شرفتها التي تطل منها عليه.