الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 01:39 مـ 4 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره الكويتي العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر

بأقلام القراء

مارتينا مدحت تكتب :” أنتحر أم أشرب القهوة؟!

"كيف أخاف من الموت، وكيف أخاف من الحياة، وكيف أخاف من الحياة الميتة، وكيف يحكمني الخوف الشائب على كل هذه التفاصيل".. كان هذا ما يدور فى رأسه فَور إستيقاظه، ذهب للجلوس قبالة النافذة وأخرج دفترًا قديما حمل بين صفحاته العديد من الذكريات والصور والورود الجافة بجانب الكلمات.

كتب كما إعتاد أن يكتب دائما حتى ترتاح رأسه ولو قليلًا : "لا أدرى يا عزيزتي ماذا يمكنني أن افعل اليوم، فالخوف يُعيد تشكيل ذاته وتجديد أساليبه الهجومية، أما عن وسائل دفاعاتي فتتراجع ولا أجسر على الوقوف بوجهه، هل أُريق قلبى على هذه الأوراق حتى ينتهى كل هذا؟ أم أجلس مكاني ولا أفعل شيئًا؟ فى كل الأحوال لا أحد يطلب منى شئ، لا أحد.

ماذا أفعل حيال هذه الكلمات التى تهرب تاركة مكانها فجوة ومعانٍ غير مكتملة ومنقوصة ؟ هل أُلقى بنفسي فى هذه الهَّوة السحيقة الفارغة لتبتلعني؟ أأجعلها تبتلعني ربما أستطيع حينها أن انتزع منها ملمحًا لذاتى؟

هناك رُعبًا قديما فى قلبى لم يُدفن، وتراكم بفعل المعارك العديدة، معارك ليس للسيف أى دور فيها، أشعر أنني أموت ولكن ليس دفعة واحدة، وأن لدي رغبة جامحة فى النوم ألف عام، ورغبة فى الإنتقام وإلحاق الآذى بنفسي وبالآخرين.

عزيزتي.. أنتحر؟ أم أشرب القهوة ؟ 

قرأ تساؤله الأخير بصوت عالِ كأنما يحثها على أن تأتي إليه، فقد إعتادا على أن يتشاركا الأفكار والمخاوف والحياة، كما تعاهدا على السير معًا وسط كل الأشياء، جلست بجانبه وقرأت ما كتب بتمَعُن، وحين إنتهت نظرت له نظرة طويلة وطبعت قبلة على جبينه وقالت بنبرة هادئة "سأذهب لأُعِد القهوة"، حين عادت وهي تضع القهوة أمامه قالت : "ولكن روحك لن تنطفئ ولن تذبل إذا غُمِرت بحب عظيم كالذى أحمله لك، حب إمرأة بها من تفاصيل روحك ما تحمله أنت، تكون هى الطريق إذا ضللت، الوِجهة إذا تشتت، الوطن إذا تغربت، والمسكن إذا تشردت ولَفَظك العالم خارج حدوده، إمرأة تهتم بك ويُهمها أمرك اليوم وكل أيام السنة".

ثم أمسكت القلم حتى تُسكت إضطراباته وكتبت: "أنت لا تموت دفعة واحدة، وأيضا لا تولد دفعة واحدة، ولا تحيا مرة واحدة، ولا يوجد شئ فى المطلق قُدِّر له أن يثبت على طور واحد أو يُعرف بمعنى واحد، ففي ذلك إنتقاص للقيمة وعدم إكتمال للرؤية.

يحدث أن بعد الرغبة الجامحة فى النوم لألف عام والإختفاء من الوجود، أن تفهم وتقنع وترضى أنك لست مجرد حزنك، لست مجرد ألمك، ولست مجرد هذه الكتلة من الحنق والغضب، أنت تملك ما يحتاجه هذا العالم حتى يكتمل، ولن يستطيع غيرك إعطاءه، بدونك سيكون هذا العالم مكانًا وحيدا، تماما مثلى إذا رحلت.

وبعد الرغبة فى الإنتقام وإلحاق الآذى بنفسك وبالآخرين، تصبح أكثر نُضجا، لك من الصبر والحكمة والهدوء ما لرجل حكيم، تَعّلَم أن يتعايش مع الخسارة حتى يُشفى منها، ويأتى يومًا وتنسى المشقة كتفاصيل باهتة وغير مكتملة تذكرها، وتستريح وليس من يزعجك، يصبح لظلامك صباح ويكون لك رجاء لا ينضب وما تُشيده لا ينهدم وما مات يحيا وما وُلِد يصبح كاملًا...