كيف يؤثر الجفاف على مستوى السكر في الدم؟
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تزداد احتمالات الإصابة بالجفاف نتيجة فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل عبر التعرق، وهو ما قد ينعكس سلبًا على العديد من وظائف الجسم، ومن بينها مستويات السكر في الدم، خاصة لدى مرضى السكري.
ويؤكد خبراء الصحة أن العلاقة بين الجفاف وسكر الدم متبادلة، فالجفاف قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر، كما أن ارتفاع السكر في الدم يزيد من خطر الإصابة بالجفاف، ما قد يخلق دائرة يصعب كسرها إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح.
لماذا يرفع الجفاف مستوى السكر في الدم؟
عند إصابة الجسم بالجفاف، تقل كمية السوائل الموجودة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى انخفاض حجم الدم، وبالتالي يصبح الجلوكوز أكثر تركيزًا، فتظهر قراءة سكر الدم بمستويات أعلى.
ولا يعني ذلك زيادة كمية السكر الموجودة في الجسم، وإنما يرتفع تركيز الجلوكوز بسبب انخفاض نسبة الماء في الدم، لذلك يعد الحفاظ على الترطيب الجيد أحد العوامل المهمة للمساعدة في استقرار مستويات السكر.
وينطبق ذلك على الجميع، إلا أن مرضى السكري يكونون أكثر عرضة لتقلبات مستوى السكر وتأثيرات الجفاف مقارنة بغيرهم.
ارتفاع السكر قد يسبب الجفاف أيضًا
لا يقتصر الأمر على أن الجفاف يرفع سكر الدم، بل إن ارتفاع مستوى السكر قد يؤدي بدوره إلى زيادة فقدان السوائل.
فعندما ترتفع مستويات الجلوكوز في الدم، تحاول الكليتان التخلص من السكر الزائد عن طريق البول، وهي عملية تعرف باسم الإدرار التناضحي، ما يؤدي إلى زيادة التبول وفقدان كميات أكبر من الماء والأملاح، وبالتالي تتفاقم حالة الجفاف.
ولهذا السبب، ينصح الأطباء مرضى السكري بمتابعة مستويات السكر باستمرار خلال موجات الحر، مع تعويض السوائل المفقودة لتجنب المضاعفات.
ما دور الإلكتروليتات في تنظيم سكر الدم؟
تلعب الإلكتروليتات، أو الأملاح المعدنية مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما تساعد على دعم وظائف الأعصاب والعضلات وتنظيم العديد من العمليات الحيوية.
وعند حدوث الجفاف واختلال مستويات هذه الأملاح، يتأثر توازن السوائل داخل الجسم، وهو ما قد ينعكس على مستوى السكر في الدم.
وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع السكر أيضًا إلى فقدان الإلكتروليتات نتيجة زيادة التبول، مما يزيد من اضطراب توازن السوائل داخل الجسم.
أعراض الجفاف التي يجب الانتباه إليها
قد تظهر عدة علامات تشير إلى إصابة الجسم بالجفاف، ومن أبرزها:
- الشعور بالعطش الشديد.
- جفاف الفم والشفاه.
- الدوخة أو الدوار.
- الصداع.
- قلة التبول أو تغير لون البول إلى الأصفر الداكن.
- الشعور بالتعب والإرهاق.
- زيادة معدل ضربات القلب في بعض الحالات.
وفي حال ظهور هذه الأعراض، خاصة مع ارتفاع سكر الدم، ينصح بتعويض السوائل سريعًا واستشارة الطبيب إذا استمرت الأعراض.
نصائح للوقاية من الجفاف في الصيف
للحد من خطر الجفاف والحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، ينصح الخبراء باتباع عدد من الإرشادات، أبرزها:
- شرب الماء بانتظام حتى دون الشعور بالعطش.
- زيادة تناول السوائل عند التعرض للحر أو ممارسة النشاط البدني.
- تناول الخضراوات والفواكه الغنية بالمياه مثل البطيخ والخيار والبرتقال.
- تعويض الإلكتروليتات عند الحاجة، خاصة بعد التعرق الشديد أو المرض، وفقًا لإرشادات الطبيب.
- تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة.
- متابعة مستويات السكر بصورة منتظمة، خاصة لدى مرضى السكري.
- التقليل من المشروبات الغنية بالكافيين والسكريات لأنها قد تزيد فقدان السوائل.
كم يحتاج الجسم من الماء يوميًا؟
لا توجد كمية واحدة تناسب جميع الأشخاص، إذ تختلف احتياجات الجسم من السوائل حسب العمر، والنشاط البدني، والطقس، والحالة الصحية.
ومع ذلك، توصي الإرشادات الصحية بأن تحصل النساء على نحو 11.5 كوبًا من السوائل يوميًا من الماء والمشروبات والأطعمة الغنية بالماء، بينما يحتاج الرجال عادة إلى كمية أكبر، مع ضرورة زيادة تناول السوائل خلال موجات الحر أو عند ممارسة الرياضة.
ويظل الماء هو الخيار الأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، خاصة في الأجواء الحارة، وللمساعدة في الحفاظ على استقرار مستويات السكر والوقاية من مضاعفات الجفاف.









