الفجر الجديد
الأحد 31 مايو 2026 10:02 صـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
الفجر الجديد
شاهد مجانًا.. القنوات الناقلة لمباراة السعودية ضد الصين في الجولة الأولي ببطولة تولون الدولية موعد مباراة السعودية والصين في بطولة تولون 2026 والقنوات الناقلة السلامي بالقوة الضاربة.. تشكيل الأردن ضد سويسرا استعدادا لكأس العالم 2026 بدون تقطيع.. كيفية مشاهدة مباراة الأردن ضد سويسرا الودية مجانا استعداد لكأس العالم 2026 قائمة المعلقين كاملة.. معلق مباراة الأردن ضد سويسرا استعدادا لكأس العالم 2026 قائمة قنوات مفتوحة.. القنوات الناقلة لمباراة الأردن ضد سويسرا استعدادا لكأس العالم موعد مباراة الأردن ضد سويسرا استعداد لكأس العالم والقنوات الناقلة مجانًا يلا شوت..بث مباشر مشاهدة مباراة السعودية والإكوادور الأسطورة بجودة HD في استعدادت كأس العالم بدون تقطيع أو تأخير في البث رابط الأسطورة..بث مباشر مشاهدة مباراة السعودية والإكوادور يلا شوت بلس بجودة عالية HD ضمن استعدات كأس العالم 2026 بدون تأخير أو... قمة الجنون والاثاره.. شاهد ركلات الترجيح مباراة باريس سان جيرمان ضد آرسنال في نهائي دوري أبطال أوروبا شاهد ملخص و نتيجة مباراة باريس سان جيرمان ضد آرسنال في نهائي دوري أبطال أوروبا.. الملخص والأهداف شاهد هل الهدف صحيح.. جدل تحكيمي يشعل الجدل في مباراة آرسنال ضد باريس سان جيرمان في نهائي التشامبيونز ليج

مقالات ورأى

د. نظير عياد يكتب: حياء النبى فى رمضان.. كيف تصوم قلوبنا عن المعاصى

الحياء هو ذلك النور الذى يشرق فى القلب، فيكسو صاحبه وقارًا، ويلبسه ثوب العفة، ويجمله بأبهى حلل الطهر والنقاء، هو سياج الفضيلة وحارس الأخلاق، وعنوان الإيمان الصادق، حتى جعله النبى قرين الدين، فقال: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان»، «متفق عليه».

وما كان الحياء إلا خلق الأنبياء، وسجية الأصفياء، وزينة الأخيار، ومنبع الطهر الذى يسمو بالنفس عن الدنايا، ويرفعها إلى مراقى العفة والتقوى، وإذا كان الحياء زينة الإنسان فى كل حين، فإنه فى رمضان أوجب وأعظم، إذ هو شهر الطاعة، وموسم التهذيب، ومدرسة السمو الروحى، حيث لا يقتصر الصيام فيه على الامتناع عن الطعام والشراب فحسب، بل يمتد إلى تهذيب الجوارح، وإمساك القلوب عن الآثام، وصيانة اللسان عن اللغو، والعين عن الخيانة، والنفس عن الدناءة، فالصائم الحق يستحى من الله أن يصوم عن الطعام ويفطر على المعاصى، ويخجل أن يرفع يديه بالدعاء، وهو ملوث الذهن بسوء النية، أو مشغول القلب بغير ذكر الله.

ولنا فى رسول الله القدوة الحسنة، فلقد كان النبى أرقى الناس خلقًا، وأعظمهم حياءً، وأشدهم بعدًا عن مواطن الريب، حتى وصفه الصحابة بقولهم: «كان رسولُ اللهِ أشدَّ حياءً من العذراءِ فى خِدرِها»، «متفق عليه»، وكان حياؤه حياءً يجمع بين الطهر والعفة، وبين الوقار والرزانة، فلا يعرف لسانه فحشًا، ولا تصدر منه كلمة نابية، ولا يبدر منه تصرف ينبو عن مكارم الأخلاق، كان يستحى أن يُؤذى أحدٌ فى حضرته، أو يُحرج بسؤال، أو يُفضح بزلة، وكان حياؤه يُترجم إلى صمت عند اللغو، وإعراض عن السفاهة، وغض طرفٍ عن العيوب، فلا يواجه أحدًا بما يكره، ولا يحرج مذنبًا أمام الناس، بل كان يقول: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا»، حتى لا يفضح أحدًا بعينه، وأما حياؤه من ربه، فكان أشد وأعظم، فقد كان دائم الاستغفار، كثير الذكر، يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فإذا سئل عن ذلك، قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»، «متفق عليه»، وكان يطيل السجود حتى يُظن أنه قد،ض، ولا يرفع رأسه حتى يُنادى باسمه، فلا عجب أن تشهد له أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها بقولها: «كان عملُه دِيمةً» أى أنه كان دائم العبادة، لا يعرف التهاون، ولا ينقطع عن القرب من ربه، والصوم فى جوهره دعوةٌ للحياء.

فإذا كان الامتناع عن المفطرات دليل مراقبة العبد لربه، فإن الامتناع عن المحرمات دليل حيائه منه، وهذا هو الصيام الذى أراده الله، الصيام الذى يسمو بصاحبه ويجعله يستحى أن يُعرض عن طاعة الله وهو فى ضيافته، ويستحى أن ينظر إلى الحرام أو ينطق بالسوء، أو يمد يده إلى ما لا يحل له، فيرقى بصيامه إلى مقام الإحسان، حيث لا يعبد الله كأنه يراه فقط، بل يخجل أن يعصيه كأنه يراه، إن من واجبنا فى رمضان أن نجعل الحياء شعارًا لحياتنا، وأن نتأسى برسول الله فى حيائه مع ربه، وحيائه مع الناس، وحيائه مع نفسه، فنعمل على تهذيب أخلاقنا، وتزكية نفوسنا، ومجاهدة جوارحنا، لأنه ليس خُلُقًا هامشيًّا فى الإسلام، بل هو سياجٌ يحفظ النفس من السقوط فى المزالق، ودرعٌ يقيها زلل الأهواء، فهو حياء العين التى لا تمتد إلى ما حرم الله، ولا تطيل النظر فيما يُغضب المولى، بل تغض الطرف خشيةً ومهابة، وهو حياء اللسان الذى لا ينطق إلا بخير، فلا يعرف الفحش، ولا يتلوث بالغيبة والنميمة، بل يترقرق بذكر الله، وينطلق بتلاوة القرآن، وينثر الكلمة الطيبة كما ينثر الربيع أزهاره، وهو حياء الأذن التى لا تستمع للباطل ولا تطرب لفاحش القول، بل تصغى إلى كلام الله، وتأنس بسيرة حبيبه ومصطفاه، وتلتقط من درر الحكمة ما يزكى النفس ويرتقى بالروح، وهو حياء اليد التى لا تمتد إلى الحرام، ولا تبطش بظلم، بل تنبسط بالعطاء، وتمتد بالخير، وتجود بالصدقات، وتسند المحتاج، وتعين الضعيف، فتصبح يدًا يحبها الله ورسوله، وهو حياء القلب، ذلك الملك الذى إذا صلح صلحت الجوارح كلها، فلا يسكنه إلا حب الله، ولا يخفق إلا لرضاه، ولا يعرف طريقًا إلى الحسد أو الحقد، بل يعمر بالتقوى، ويطمئن بالإيمان.

رمضان مدرسةٌ للحياء، يُعلِّم الصائم كيف يصون جوارحه، ويزكى نفسه، فيجعل من صيامه سياجًا يحجزه عن الذنوب، فيغدو قلبه نقيًّا، ولسانه طاهرًا، ونظره عفيفًا، وجوارحه نقية من الدنس، ولنا فى رسول الله الأسوة الحسنة، فلقد كان حياؤه درعًا يحفظه من الزلل، وسياجًا يصونه من الدنايا، فلم يُعرف عنه أنه نطق بفحش، أو نظر إلى ما لا يحل، أو تفوّه بسوء، فمن أراد أن يكون صيامه كاملًا، فليجعل من الحياء زاده، ومن العفة طريقه، ومن مراقبة الله سلاحه، وليتذكر دائمًا حديث النبى: «استحْيوا من اللهِ حقَّ الحياءِ»، «رواه الترمذى».. وللحديث بقية.

نقلا عن اليوم السابع