الفجر الجديد
الأربعاء 24 يونيو 2026 04:10 صـ 9 محرّم 1448 هـ
الفجر الجديد
مجلس الوزراء: لا صحة لانتشار عملات فئة الـ ٥٠ جنيهًا ”مزيفة”.. والجهات المعنية تتابع يوميًا حركة تداول النقد وترصد حالات التزييف وزير الخارجية الكويتى يجرى اتصالا هاتفيا بنظيرة المصرى وزير الخارجية الكويتى يتلقى اتصالاً هاتفياً من المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أكبر اختبار حاسم في العقد - لماذا ستكون WC2026 لحظة الحقيقة لصناعة الالعاب؟ وزير الخارجية الكويتي يستقبل الممثلة الأممية لمتابعة ملف المفقودين والأرشيف الوطني الكويت ترحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني لوقف العمليات العسكرية وضمان ملاحة هرمز بلجيكا ضد مصر - لمحة عن المباراة الأولى للفراعنة في بطولة العالم الكويت تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت البحرين والأردن مصر تدين الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الأردن والبحرين والكويت الكويت تدين الاعتداعات الايرانية على مملكة البحرين والاردن أبو الغيط يدين الهجوم الإيرانى على الكويت والبحرين والأردن الخارجية الكويتية تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة والمتكررة على دولة الكويت

مقالات ورأى

أحمد الخميسي يكتب: العبودية الطوعية

هذا مقال كتبه شاعر فرنسي منذ نحو خمسة قرون عندما كان شابا في الثامنة عشرة من عمره، وهو " إتيان دو لابويسي" الذي توفي ولم يبلغ سوى اثنين وثلاثين عاما وعدة أشهر( 1530-1563)، ولم ينشر المقال إلا بعد وفاته بفضل البروتستانت الذين وجدوا في المقال ضالتهم خلال معاركهم من أجل إسقاط النظام الملكي. وليس معروفا عن لابوسي غير القليل، أنه ولد في مدينة سارلات في 1530 لعائلة من القضاة والأرستقراطيين، ثم أصبح مستشارا للبرلمان بقرار من الملك هنري الثاني، وترك العديد من القصائد وذلك المقال الذي مازال بعد خمسة قرون علامة على شوق الانسان اللانهائي للحرية. عنوان المقال وموضوعه هو : " العبودية الطوعية" ترجمة صالح الأسمر، وفي الكتاب يصب الشاعر الشاب غضبه على الأنظمة الملكية والحكم المطلق في بلاده وغيرها، إلا أن صيحته تتجاوز ذلك إلى قضية الحرية بشكل عام، في كل زمان ومكان، وفي الوقت ذاته كان المقال نبوءة مبكرة بسقوط الأنظمة الملكية التي اختفت بعد ذلك من فرنسا بالإعلان عن الجمهورية في 1792، كما انهارت في هولندا، وفي إسبانيا 1873، وغيرها. ويتناول " لابوسي " بشتى الأمثلة التاريخية السر في خضوع الشعوب بإرادتها لحاكم فرد أيا كانت طريقة وصوله للحكم سواء أكان ذلك بالانتخاب أو بالقوة أو بالوراثة ويسمى ذلك " العبودية الطوعية" مؤكدا أن ما يميز الملوك الطغاة ليس حسن ادارتهم لشئون البلاد بل اعتياد الشعب على تحمل الاستعباد، ويقول في ذلك : " كل ما أريد أن أفهمه هو كيف أمكن لكثير من الناس والبلدات والأمم، والمدن أن تتحمل أحيانا وطأة طاغية لا يملك من القوة إلا ما أعطوه هم له ". ويضيف:" إن نقطة الضعف فينا نحن البشر، في أنه يتوجب علينا في معظم الأحوال أن نخضع للقوة، وأننا لا نستطيع أن نكون الأقوياء". ويشير " لابوسي" إلى عوامل أخرى تغذي العبودية الطوعية منها ذلك الخليط من الأفكار الدينية والخرافات الذي يستخدمه الحكام ويضرب مثلا على ذلك قائلا إن: " ملوك آ شور، ومن بعدهم ملوك ميديا، لم يكونوا يظهرون على الملأ إلا بعد مرور وقت لكي يبعثوا الشك في أذهان العوام ما إن كان الملوك بشرا ام شيئا آخر فوق البشر.. ولم يكن ملوك مصر يظهرون إلا وقد حملوا على رؤوسهم هرا تارة وغصنا تارة أخرى أو نارا ليبعثوا بذلك الاحترام والمهابة في نفوس رعاياهم.. أما ملوكنا في فرنسا فقد نشروا شعارات لا أدري ماهيتها مثل الضفادع والزنابق والقارورة المقدسة والشعلة الذهبية". وينوه بعامل آخر في تغذية تلك العبودية ألا وهو الفن والثقافة فيقول: " إن المسارح والألعاب والمساخر والمشاهد ، والبهائم الغريبة، والأوسمة، واللوحات، وأشياء أخرى من هذا القبيل كانت أشكالا من الطعوم لإبقاء الشعوب القديمة في فخ العبودية، وكان الطغاة القدامى يمتلكون هذه الوسائل لتنويم رعاياهم تحت النير"، ويشدد الشاعر الفرنسي على أن سر كل طاغية يكمن في إشراك فئة قليلة من المتملقين في الحكم بفتات من الامتيازات تلقى إليهم، فتستبق تلك الزمرة رغبات الطاغية ويحدسون ما يريد قبل أن يفصح هو عنه". ويتوقف لابوسي طويلا عند فكرة:" إن الطغاة لا يقترفون شرا إلا مهدوا له ببعض العبارات الجميلة عن المصلحة العامة ورفاهية الجماعة ". وقد مهد مقال الشاعر الفرنسي لتغيير نظام الملكية في أوروبا كلها إلى نظم جمهورية حديثة، ومع ذلك فإن الصيحة التي أطلقها المقال ظلت تمجيدا مبكرا للحرية الانسانية صانت اسم الشاب الفرنسي الذي لم يكن يتجاوز الثامنة عشرة حين غمرت قلبه الأحلام بمستقبل أجمل.