الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 02:47 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر أزمة مالية تهدد مستقبل نجم المتلوي التونسي.. تعليق الأنشطة الرياضية بسبب الديون

مقالات ورأى

أحمد الخميسي يكتب: ستوديو الحجاز.. بطل من زماننا

هناك من الروايات ما يدعك مندهشا طويلا من المتعة الفنية أو مما تثيره أو تقدمه من قضايا وبشر وتجارب، لكن ثمت روايات قليلة تظل تلاحقك مثل ظل غامق وتسألك : وماذا بعد؟ ما العمل؟، فتثقل على القلب والروح. أتحدث هنا عن رواية د. محمد ابراهيم طه " ستوديو الحجاز" التي صدرت مؤخرا، وفيها يستعرض الكاتب مصير المثقف الذي آمن بالاشتراكية، وفجعه فيها انهيار المعسكر الاشتراكي، وتفكك وانحسار الأحزاب اليسارية، وما أعقبه من ضياع واسع كالبحر ابتلع كل من آمن واعتقد في ذلك الحلم. بطلها هو " طه " الذي انفسحت الدنيا أمامه بعد قليل من الأزمة، فإذا به متردد إزاء كل شيء، هو ضائع حتى في علاقاته العاطفية ما بين شجون، و إيمي، وداليا، وهو ضائع أيضا فكريا ما بين اليسار والتيار الديني، انفصل عن قريته كفر الشرفاء، ولم يجد نفسه في المدينة، ويصفه الروائي بقوله إن : " التناقضات بداخله ستعتمل حتى يصبح ما لا يريده هو بالضبط ما يريده "! إنه مستنير لكنه قد يعطي صوته في الانتخابات للتيار الإسلامي، وكان شيوعيا داخل منظمة فلما حل التنظيم نفسه لم يحرك ساكنا، وهو متردد يفقد غرامه الأول" شجون" بسبب ذلك، وتقوده امرأة أخرى إلى القبول بأن تنشأ ابنته تحت جناح رجل آخر. إنها أقسى صورة للمثقف العاجز الذي يشير بوضوح قاطع إلى كل مساوئ عهد مبارك من خصخصة وغيرها، لكنه لا يفعل سوى ادراك ما حوله، من دون القدرة على التغيير، حكمت مصيره في أغلب الأحوال المصادفة، وليس الارادة. وفي الخلفية يقدم لنا محمد إبراهيم طه نماذج كسرتها الهزيمة التاريخية من عمال وطلاب ومثقفين كانوا رفاقا ذات يوم، ثم حطمهم العجز في الزمن. في المقابل هناك شخصية " شاكر" الشيوعي الثابت على مبادئه، المتسق مع نفسه، لكنه اتساق بلا ثمرة، اتساق لا يخرج بفكرة أو عمل مبدع يبدل الواقع، بينما تفوز شخصية ثالثة بكل شيء، هو " الهن"، الانتهازي القواد الذي يثق بأن لكل شيء سعره، وثمنه، إنه المنتصر الوحيد في زمن الهزيمة. وبشخصية المثقف المعزول العاجز الغارق في الأحلام والأوهام تعيد الرواية إلى الذهن رواية ليرمنتوف " بطل من زماننا" التي كتبها عام 1838وقدم فيها صورة المثقف الضائع، بطل ذلك الزمان" بتشورين"، الذي كان مثقفا وذكيا لكنه يحيا حياة باهتة، ولا يجد لنفسه هدفا، وقد أشار ليرمنتوف في المقدمة إلى أن :" بطل هذا الزمان ليس صورة رجل واحد، إنه صورة تضم معايب جيل بأكمله"، و يكتب في الرواية: " لقد أصبحنا عاجزين عن أن نقدم أية تضحية كبيرة في سبيل خير الانسانية ولا حتى في سبيل سعادتنا ذاتها، وما ننفك ننتقل من شك إلى شك، كما كان أسلافنا ينتقلون من وهم إلى وهم "، وهو ما ينطبق بالضبط على طه بطل " ستوديو الحجاز"، الذي لم يستطع حتى الدفاع عن سعادته الشخصية. يقدم لنا محمد إبراهيم طه بطلا من زمننا، بعذوبة الروائي المتمكن، حين يراوح في لحظة واحدة ما بين إشراقة علاقة الحب مع "شجون" والمصير المؤسف لتلك العلاقة، ويتنقل ما بين حياة طه الشخصية والنماذج الانسانية التي كسرها الواقع، نماذج لم تكن بالقوة بحيث تصمد مرفوعة الرأس في وجهه العاصفة. تنتهي من قراءة "ستوديو الحجاز" لكنها لا تنتهي منك، تظل تتبعك مثل ظل رمادي، تثقل على القلب ولاتني تسألك : وماذا بعد؟ ما العمل؟