الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 02:48 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر أزمة مالية تهدد مستقبل نجم المتلوي التونسي.. تعليق الأنشطة الرياضية بسبب الديون

مقالات ورأى

أحمد الخميسي يكتب: مــواهــب لــلــبــيـــع

جنبا إلى جنب مع الإعلانات عن بيع المكانس الكهربائية، وأدوات المطبخ، أصبح من المألوف أن تجد إعلانا عن مواهب للبيع، موهبة الكتابة الأدبية، أو العلمية، أو الصحفية، أو حتى السينمائية، كل هذا موجود، ولكل شيء سعره. فإذا أردت أن تصبح أديبا فلا تزعج نفسك بالسؤال : هل أنا موهوب؟ تقدم واشتر بفلوسك ما يعن لك من روايات وقصص أو أبحاث علمية. ولتقرأ معي على سبيل المثال هذا الاعلان على وسائل التواصل - أنقله إليك بنصه تقريبا – عن خدمة " الكاتب المساعد" الذي يبدأ بمخاطبتك: " إذا كانت لديك خبرات عديدة وقصص نجاح وأفكار قيمة وتتمنى جمعها في كتاب ينشر باسمك لكنك لا تدري من أين تبدأ، أو أن وقتك ضيق، فإننا سوف نساعدك بأفضل الأسعار ليكون لديك هذا الكتاب بفضل خدمة تحرير وإعادة صياغة المحتوى، وخدمة الكاتب المساعد"، إلى آخره. هكذا يمكنك أن تكون كاتبا حتى لو لم يتسع وقتك لتكون كاتبا، المهم أن تدفع المبلغ المطلوب. أما إذا أضناك شوق لأن تصبح صحفيا مرموقا فإن هناك إعلانا بهذا الشأن : " نحن نقدم لك خدمة كتابة المقالات بأسعار تناسب الجميع، والتسليم خلال يوم واحد، وتكلفة المقال 250 جنيه فقط ، وإذا حجزت أكثر من خمس مقالات تصبح تكلفة المقال 150 جنيها فقط. اتصل بنا قبل انتهاء العرض لتحقق حلمك". هناك إعلانات أخرى عن كتابة السيناريو والتمثيليات جاء فيها أنها : " بأفضل جودة وأنسب سعر". في مجال العلوم ستقرأ إعلانات عن كتابة المقالات الطبية، ومحاضرات الطلاب باللغتين العربية والانجليزية، " وللاستعلام اكتب لنا على الخاص". واعلانات عن تحضير رسائل الدكتوراه والماجستير في أي وكل مجال. هكذا شيئا فشيئا نجد أن لدينا من يبيعون لك الموهبة التي تفتقدها، والتألق الاجتماعي، ولقب صحفي، أو أديب، أو سيناريست، إذا كنت مشغولا بشيء آخر ولديك فلوس تكفي لشراء الموهبة. ولن أستغرب إذا ظهرت قريبا لوحات بأخبار أسعار المواهب، أو أن نقرأ:" أسعار الموهبة اليوم بالمصنعية "! وأسفل ذلك العنوان : " تراجعت اليوم أسعار الموهبة الأدبية بنحو عشرين جنيها بينما استقر سعر الموهبة الصحفية كما كان أمس". ومن كل ذلك الذي لم يكن أحد ليتخيله تنشأ فئة واسعة الانتشار تطفو على سطح الحياة الثقافية والعلمية، وقد تنفذ إلى مراكز التأثير بكل ما تحمله من كذب وخداع، وتزيح جانبا الموهوبين الحقيقيين الذين أرقهم الشوق إلى التعبير وأنهكهم البحث عن مغزى الأدب ودور العلم والفن. أصبحنا نقرأ بكثرة عن مواهب للبيع، مثلما نقرأ عن مكانس كهربائية للبيع، لكن الموهبة التي هي جماع القلب والذاكرة والرؤى الشخصية والموضوعية والأحلام والأحزان، هذه الموهبة لا يمكن شراؤها، كما لا يمكن شراء لون العين، أو عدد خفقات القلب، أو طريقة النظر إلى السماء. ولا يشتري موهبة إلا شخص مفلس، لم تشغله الموهبة قط لحظة ، لكن معه فلوس، وكل ما يريده أن يكون متألقا، وأن يظهر اسمه في الصحف وأن يسعد حين تقول عنه زوجته لصديقاتها :" أصل أنا جوزي مؤلف.. كان الله في عونه ".