الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 02:46 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر أزمة مالية تهدد مستقبل نجم المتلوي التونسي.. تعليق الأنشطة الرياضية بسبب الديون

مقالات ورأى

د. أحمد الخميسي يكتب: اســـرق قــــصــيــدة .. تــصـبــح أديـــبـــــا !

البعض يسرق تحت وطأة الحاجة الاقتصادية والعوز، لكن البعض الآخر يصبح لصا تحت وطأة الحاجة إلى الوجاهة الأدبية، فيسطو على قصائد شاعر آخر شهير ويدرجها في ديوان له مطبوع، هذا ما فعله مصطفى أبو زيد الذي تقدم للحصول على عضوية اتحاد الكتاب، وقد لطش قصيدة " اختاري" من نزار القباني، وكما يجمع اللصوص الأواني المسروقة في جوال، لملم صاحبنا سرقاته في كتاب، وضعه على ظهره، وتلفت يمينا ويسارا وحينما وجد الشارع ساكنا، تسلق ماسورة اتحاد الكتاب، لينال العضوية ويمسي أديبا بختم وزارة. وقد برر أبو زيد عملية السطو بقوله إن ضم القصيدة إلى ديوانه المسمى " حروف من حب" تم بشكل غير مقصود! وبمنطق أبو زيد هذا، واستنادا إلى دفاعه الجليل فإن بوسعي أن أضم رواية نجيب محفوظ " ميرامارا" إلى إحدى قصصي القصيرة التي لا تزيد عن صفحتين!

ولكن أبو زيد ليس فردا، ولا حالة استثنائية، إنه في واقع الأمر ظاهرة، إذ أننا من وقت لآخر نسمع عن الشاعرة فلانة التي لطشت ديوانا كاملا، وعن الروائي فلان الذي سرق عنوان رواية أمريكية، وعن آخر نقل حبكة رواية كما هي، بل وينقل البعض عن الأفلام السينمائية الأجنبية بضمير مستريح على أساس أن أفلام هوليود غنائم للأدباء المسلمين. وقد قرأت أكثر من رواية لعدد من المؤلفين، الفكرة فيها كلها، والبناء الفني، والشخصيات والأحداث، منقوله نقل مسطرة من روايات أخرى أجنبية قرأتها وأعرفها. كما شاعت أيضا ظاهرة " الكاتب الشبح " الذي يعكف من وراء الستار على كتابة الرواية للأفندي الآخر مقابل مبلغ مالي، ثم تخرج الرواية باسم كاتب اذا امتحنته في اللغة العربية لا يستطيع أن يكتب كلمتين سليمتين. وأعرف كاتبا من أولئك كان معارفه يطلقون عليه : " الكاتب الأبيض المتوسط " أصدر عددا من الكتب لا علاقة له بأي منها، لكن بسمته الثابتة السمجة على ملامحه كانت تعوض بالكامل انعدام أي موهبة أوشعور. الكاتب الشبح موضوع مطروح من زمن بعيد في الصحافة أيضا وليس في الأدب فقط، وقد كانوا يقولون عن رئيس تحرير صحيفة مصرية شهيرة:" إن كتاب مقالاته أكثر من عدد قرائه". إلا أن مصطفى أبو زيد الشهير بنزار القباني، قد بلغ حدا غير مسبوق حين سطا على قصيدة شاعر مرموق جدا هو نزار، والقصيدة من ديوان نزار المعروف وهو " قصائد متوحشة" الصادر في 1970 ، الأدهى من كل ذلك أن هذه القصيدة بالذات التي اختارها مصطفى أبوزيد قام بغنائها المطرب كاظم الساهر! والحق أن هذه الجرأة لا تعني إلا شيئا واحدا : أنه لم تعد ثمت قيم رادعة لحركة ثقافية يقظة ولم يعد ثمت حراس على بوابات الثقافة والأدب والفكر. حوادث السرقات الأدبية كثيرة، وليست قصيدة مصطفى الشهير بنزار هي الأولى، لكنها الأكثر جرأة، وهي التي تقرع الأجراس، لتنبه إلى أوضاعنا الثقافية التي تحتاج لاعادة نظر، سواء من حيث يقظة الحركة النقدية أو من حيث دور اتحاد الكتاب أو وزارة الثقافة التي تتفجر فضائح الفساد المالي فيها من فترة لأخرى، وكان آخرها في نهاية ديسمبر 2020 حين ألقي القبض على رئيس قطاع مكتب الوزيرة وكانت هي التي انتدبته للعمل معها بقرار منها في مايو 2018. البعض كما قلت يسرق تحت وطأة الحاجة المادية، لكن البعض يسرق الروايات والقصائد من أجل الوجاهة، بأمل أن يشار إليه على أنه" الاستاذ فلان الشاعر"، ولكي يسعد بسماع زوجته وهي تهمس لخالتها:" كان سهران طول الليل يكتب قصيدة " ثم وهي تتنهد بحرقة وتضيف:" آه والله.. وأمه الله يرحمها كانت دايما تقول إنه من صغره كان حساس"! هل هي الحاجة إلى الوجاهة الاجتماعية التي تقود الكثيرين إلى الأدب؟ فإذا اكتشفوا أنهم بلا موهبة بادروا إلى السطو على مواهب الآخرين؟. أظن أن اسم " أبوزيد" هو علامة على ظاهرة ذات جذور متشابكة متضافرة في الواقع الاجتماعي وفي النفس البشرية.

***

د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري.