الفجر الجديد
الخميس 15 أكتوبر 2026 06:15 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
الفجر الجديد
مهاجم مودرن سبورت هداف الدوري يدخل حسابات الأهلي.. ما حقيقة الصفقة؟ الأهلي بطل إفريقيا لكرة اليد بعد الفوز على الزمالك في نهائي مثير الأهلي يحسم حقيقة التفاوض مع ثنائي غزل المحلة قبل مواجهة كيتارا الأوغندي محمد شبانة يعلن تضامنه مع الشعب السعودي ويؤكد عمق العلاقات العربية بشرى تعلن غيابها عن مهرجان الجونة السينمائي هذا العام.. ماذا قالت؟ مسلسل النفس المطمئنة على نتفليكس.. قصة رعب نفسي وأسرار غامضة في الكويت مهرجان الجونة السينمائي 2026.. 70 فيلمًا وفعاليات متنوعة في الدورة التاسعة أحمد عز ينتهي من تصوير فيلم «فرقة الموت» ويستعد لعرضه خلال الفترة المقبلة شهيرة تكشف حقيقة سقوط إحرام أحمد زكي أمام الكعبة وترد على رواية فقدان بصره سمر الحسيني تطرح أحدث أغانيها «زي الفل» بعد نجاح الميني ألبوم الأخير تأجيل 3 مباريات في الدوري السعودي.. تعرف على مواعيد مواجهات الهلال والاتحاد والأهلي والنصر أزمة مالية تهدد مستقبل نجم المتلوي التونسي.. تعليق الأنشطة الرياضية بسبب الديون

مقالات ورأى

سمير عطا الله يكتب.. المنقذون أيضاً يموتون

ظاهرة لم ننتبه إليها من قبل: أن الكوارث الكبرى تهزم الأبطال أيضاً. هذه المرة أدركنا أن هم أيضاً يموتون. رجال الإطفاء الأشداء ورجال الإسعاف ورجال الإنقاذ: ثلاثة إطفائيين من عائلة واحدة جرفهم انفجار الميناء في بيروت، وسبعة شبان آخرين من سلك الإطفاء بينهم صبية في عمر الورود وجمالها... جميعهم شُيّعوا في نعوش بيض، لون الأعراس بدل لون الموت.
كنا نعتقد أنهم لا يموتون في مهامهم. يذهبون إلى الحرائق والانفجارات ويعودون منها كما يذهب أي إنسان إلى عمله ويعود منه. وكان في اعتقادنا أنهم متفوقون وخارقون، يُقْدمون حيث يهرب الإنسان العادي، ولم نكن نظن أنهم يُهزمون ويُطمرون تحت الرمال ويعودون إلى أمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم في أكياس، لم يستطع التعرف عليها سوى فحوصات الحمض النووي.
في الخمسينات غرقت قرب شواطئ بيروت باخرة ركاب فرنسية تدعى «شامبوليون». طلعت عليها عاصفة في قوة وشر إعصار. وفي اليوم التالي امتلأت صحف بيروت بصور وأخبار الإطفائيين البحريين، من عائلة البلطجي (رياس الميناء) ورجال فرقة الإطفاء. ظلت بيروت تتحدث عن الأعمال البطولية طوال سنين، وكذلك صحف فرنسا. وبقيت في ذاكرتنا الفتيّة يومها صور أصحاب الخوذ الحمراء، وقد وصلوا إلى البرّ مع الركاب الذين أنقذوهم من السفينة التي هوت بعدما ارتطمت بالصخور.
انفجار الميناء في 4 أغسطس (آب) كان أكبر من عاصفة، وأقوى وأشرس وأكثر عمى من إعصار. فالطبيعة حتى في ذروة هولها، تظل أكثر رأفة من الشر المصنّع. شر الإهمال والجهل والفساد والقسوة البشرية. والانفجار الذي خطف بقوته رجال الإطفاء، كان أرحم من الإعصار الذي رفع أمواج المتوسط بالسفينة «شامبوليون» ورمى بها على الصخور قبيل شاطئ بلدة خلدة.
ليس موت شجعان الإطفاء وفرسان الإنقاذ علامة السوء الوحيدة في انفجار الميناء. مقابل شجاعة هؤلاء حتى الموت، كان هناك جبن السياسيين حتى العار. باستثناء سعد الحريري لم يجرؤ أحد منهم على الخروج إلى الناس في موقع الكارثة. لم يذهب أحد منهم إلى المستشفيات المدمرة والبيوت المتهاوية والبائسين الذين فقدوا سقوفهم ومستوريتهم وجلسوا بين الركام يبحثون عن غد، مرعب هو أيضاً، في بقاء هذه الطبقة من آكلة لحوم لبنان.
لم أعرف امتحاناً للفئة السياسية مثل هذا الامتحان في أي مكان من العالم. لبنان غارق في الرمال والبحر والدماء والخراب، والسياسيون يبحثون عن حقيبة وزارية، من أي نوع ومن أي درجة. وفي لبنان نسمي المهمة الوزارية حقيبة، لأن معظم حامليها يخرجون بها محمّلة.... شو ما كان!.. نقلا عن جريدة الشرق الأوسط