الفجر الجديد
الفجر الجديد

الاقتصاد

قمة ترمب وشي: الرسوم والمعادن والتكنولوجيا

-

قمة ترمب وشي: الرسوم والمعادن الحرجة على طاولة واشنطن

تتجه أنظار العالم صوب محادثات محورية تجمع الولايات المتحدة الأميركية والصين هذا الأسبوع، إذ يلتقي الرئيس دونالد ترمب نظيره شي جين بينغ في واشنطن يوم الخميس لبحث ملفات بالغة الأهمية تربط أكبر اقتصادين في العالم، من الرسوم الجمركية إلى التكنولوجيا والمعادن الحرجة. والرهان المعلن هو الحفاظ على استقرار علاقة معقدة، لكن ذلك قد يكون أصعب مما كان عليه في لقائهما السابق في مايو.

ملفات شائكة على الطاولة

تصاعدت التوترات منذ ذلك اللقاء، وانتقد مسؤولون أميركيون الصين لعدم التزامها بشروط الهدنة التجارية المبرمة بين البلدين لمدة عام. ويُتوقع أن تشمل المحادثات كل شيء تقريباً، من الرسوم الجمركية إلى القيود على الذكاء الاصطناعي، وسيشهد الاجتماع مناقشة قيود التصدير الصينية المفروضة على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، وهي القيود التي تسببت في صدمات للإمدادات لدى شركات أميركية وعالمية أخرى.

ما مصير الهدنة التجارية؟

من المرجح أن تستمر المفاوضات حتى اللحظات الأخيرة، بعدما سعى الجانبان خلال الأسابيع الأخيرة إلى تعزيز أوراقهما التفاوضية. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الهدنة ستُمدَّد عاماً آخر كما يتوقع كثير من المراقبين، أم أن الجانب الأميركي سيصرّ على مدة أقصر للضغط على بكين من أجل مزيد من التنازلات. أما بكين فتريد استمرار التهدئة حتى نهاية ولاية ترمب.

  • أُرجئ إلى ما بعد القمة تقرير طال انتظاره بشأن فائض الطاقة الإنتاجية، ويُرجح أن يؤدي إلى تعليق عدد كبير من الرسوم المفروضة على الصين مع الإبقاء على رسم بنسبة 7.5%.
  • قلّل ترمب من أهمية تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل مهاجمة قوات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
  • يستعد الاتحاد الأوروبي لمحادثاته الخاصة مع الصين في أوائل أكتوبر، ووفقاً لمفوض التجارة ماروش شيفتشوفيتش سيتعين أن تسفر عن نتائج ملموسة لتجنب لجوء التكتل إلى تدابير مضادة.

وفي مذكرة لـ«بلومبرغ إيكونوميكس» كتب نيكول غورتون-كاراتيلي وآدم فارار ومايفا كوزان: «تراجعت التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي شكلت محوراً رئيسياً للاجتماعات السابقة بين ترمب وشي، بصورة حادة منذ آخر لقاء بينهما. ونعتقد أن الجانبين يريدان تجنب اندلاع مواجهة جديدة، ومن المرجح استمرار الاستقرار النسبي في العلاقة. لكن مع إعادة الولايات المتحدة بناء جدارها الجمركي، يظل خطر تجدد التصعيد قائماً».

الذكاء الاصطناعي في قلب المشهد

لا تنفصل ملفات القمة عن أولوية داخلية تتصدر اخر اخبار ترمب؛ فقد قال الرئيس الأميركي إن الذكاء الاصطناعي قد تصل مساهمته إلى ما يعادل 25% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «الثورة الصناعية المقبلة أو الإنترنت»، لكنه سيكون أكبر وأكثر تأثيراً. وأعلن في منشور على منصة «تروث سوشيال» تشكيل «فريق عمل الذكاء الاصطناعي» على غرار «فريق عمل الفضاء» الذي أنشأه خلال ولايته الأولى، مشيراً إلى أنه سيعلن قريباً تعيين مسؤول يتولى الملف.

جدل السرعة والسلامة

يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه التحذيرات من داخل الصناعة نفسها. فقد دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لـ«أنثروبيك»، شركات القطاع إلى إبطاء تطوير قدرات النماذج لمنح إجراءات السلامة وقتاً للحاق بها، محذراً من أن قدرات الأنظمة قد تتقدم بوتيرة تتجاوز القدرة على فهمها والسيطرة عليها. وأيّد إيلون ماسك هذه الدعوة ضمن مجموعة من قادة القطاع الذين طالبوا بتنسيق أكبر بين الشركات بشأن معايير السلامة.

وقبل خمسة أيام من إعلان فريق العمل، هاجم الرئيس الأميركي أمودي بسبب دعوته إلى الإبطاء، وألقى باللوم على «مؤامرة مَرَضية» في رد فعل الناخبين ضد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وتزايد المخاوف بشأن النماذج المتقدمة، مضيفاً أن «الوحيدة السعيدة بذلك هي الصين».

وهكذا يلتقي الملفان: قمة تناقش قيود التصدير على المعادن الحيوية من جهة، وإدارة تعتبر الذكاء الاصطناعي رهاناً اقتصادياً بحجم ربع الناتج المحلي من جهة أخرى. فالمعادن النادرة ليست سلعة معزولة، بل مدخل في سلسلة تنتهي عند الرقائق ومراكز البيانات.

موقف واضح من التنظيم

أكد ترمب أن إدارته لن تعرقل أو تكبح نمو صناعة الذكاء الاصطناعي، بل ستعمل على دعمها ومتابعة توسعها، مع التعامل مع أي ممارسات مخالفة عبر النظامين القضائيين الجنائي والمدني. وقال إن الولايات المتحدة تتقدم على الصين وبقية العالم في هذا المجال مؤكداً عزمه الحفاظ على هذا التفوق، كما دافع عن مراكز البيانات معتبراً أنها تحقق فوائد للمجتمعات التي تُقام فيها، من بينها ارتفاع الأجور وزيادة الإيرادات الضريبية.

في الختام

القمة إذن ليست عن الرسوم وحدها؛ فالمعادن النادرة مدخل مباشر لصناعة الرقائق، والرقائق مدخل مباشر لسباق الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الملفات الثلاثة ملفاً واحداً في الواقع. نصيحة عملية لمتابعي الأسواق: راقب ما يُقال عن قيود التصدير أكثر مما يُقال عن نسب الرسوم، فالأولى تصيب سلاسل الإمداد مباشرة بينما تُمرَّر الثانية تدريجياً إلى الأسعار. فأي الملفين تتوقع أن يحسم نتيجة هذه القمة؟