الفجر الجديد
الفجر الجديد

المرأة والصحة

أمراض صامتة تهدد الصحة : ماذا يعد إهمال الفحوصات الدورية أكبر خطأ طبي؟

أمراض صامتة تهدد الصحة
هايدي خالد -

رغم حرص الكثير من الأشخاص على اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، يحذر الأطباء من أن هناك خطأ صحيًا شائعًا قد يكون أكثر خطورة من تناول بعض الأطعمة غير الصحية من وقت لآخر، وهو إهمال الفحوصات الطبية الدورية، الأمر الذي قد يسمح بظهور أمراض مزمنة وتطورها لسنوات دون اكتشافها في الوقت المناسب.

وتكمن خطورة بعض الأمراض في أنها قد لا تسبب أعراضًا واضحة خلال مراحلها الأولى، ما يجعل الشخص يشعر بأنه بصحة جيدة، بينما تتطور المشكلة داخل الجسم بشكل تدريجي، وهو ما قد يؤدي إلى اكتشاف المرض بعد ظهور مضاعفات تحتاج إلى تدخلات علاجية أكبر.

أمراض مزمنة قد تتطور دون أعراض واضحة

يشير الأطباء إلى أن هناك عددًا من الأمراض التي تعرف باسم الأمراض الصامتة، لأنها قد تمر لفترات طويلة دون ظهور علامات واضحة، ومن أبرزها مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم.

وقد يستمر بعض الأشخاص لسنوات وهم يعانون من ارتفاع السكر أو اضطراب الدهون في الجسم دون إجراء تحاليل تكشف هذه المشكلات، ما يزيد من احتمالية تعرضهم لمضاعفات تؤثر على القلب والأوعية الدموية والكلى والأعصاب.

ويؤكد الخبراء أن الفحوصات الدورية تساعد على اكتشاف التغيرات الصحية في مراحل مبكرة، ما يمنح فرصة أكبر للسيطرة عليها من خلال تعديل نمط الحياة أو بدء العلاج المناسب تحت إشراف الطبيب.

إهمال الفحوصات قد يؤخر اكتشاف مرض السكري

يعد مرض السكري من أبرز الأمراض التي قد تتطور دون ظهور أعراض ملحوظة، خاصة في مراحله الأولى، حيث قد لا يلاحظ الشخص ارتفاع مستويات السكر في الدم إلا بعد إجراء تحليل طبي.

وتساعد تحاليل مثل سكر الدم الصائم وتحليل الهيموجلوبين السكري (HbA1c) في الكشف عن اضطرابات مستويات الجلوكوز، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسكري قبل تفاقم الحالة.

وتشير التقديرات الطبية إلى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص قد يكونون في مرحلة خطر الإصابة بالسكري بسبب عوامل مثل قلة النشاط البدني، وزيادة الوزن، والعادات الغذائية غير الصحية، دون أن يكونوا على علم بذلك.

ارتفاع الكوليسترول خطر لا يشعر به الإنسان

يعد ارتفاع الكوليسترول من المشكلات الصحية التي قد تمر دون أعراض، لكنه قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تراكم الدهون داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ولا يمكن معرفة مستوى الكوليسترول بدقة اعتمادًا على الشعور العام بالصحة، إذ يحتاج الأمر إلى إجراء تحليل للدهون في الدم للكشف عن مستويات الكوليسترول الضار والنافع والدهون الثلاثية.

وينصح الأطباء الأشخاص بإجراء الفحوصات المناسبة وفقًا لعمرهم وحالتهم الصحية وعوامل الخطورة لديهم، خاصة إذا كان لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب أو السكري.

ضغط الدم المرتفع.. مشكلة قد تتخفى لسنوات

يُعرف ارتفاع ضغط الدم بأنه من أكثر الأمراض التي قد لا يشعر بها المصاب، رغم تأثيره المستمر على القلب والكلى والأوعية الدموية.

وقد يظل ضغط الدم مرتفعًا لفترة طويلة دون أعراض واضحة، لذلك فإن قياس الضغط بشكل منتظم يعد من الوسائل البسيطة والفعالة لاكتشاف المشكلة مبكرًا.

ويؤكد المتخصصون أن متابعة ضغط الدم لا تقتصر على الأشخاص الذين يعانون من أعراض، بل يجب أن تكون جزءًا من الرعاية الصحية الوقائية، خاصة مع التقدم في العمر.

الفحوصات الدورية وسيلة للحفاظ على الصحة

لا تعني الفحوصات الطبية الدورية بالضرورة وجود مرض، لكنها تمثل وسيلة مهمة للاطمئنان على حالة الجسم واكتشاف أي تغيرات مبكرة يمكن التعامل معها بسهولة.

وتختلف الفحوصات المطلوبة من شخص لآخر وفقًا للعمر والجنس والتاريخ المرضي والعوامل الوراثية ونمط الحياة، لذلك يفضل استشارة الطبيب لتحديد الفحوصات المناسبة لكل حالة.

عادات صحية تقلل مخاطر الأمراض الصامتة

إلى جانب إجراء الفحوصات الدورية، يساعد اتباع نمط حياة صحي في تقليل احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، ومن أهم العادات المفيدة:

  • تناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
  • تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الحصول على نوم كافٍ.
  • تجنب التدخين ومتابعة المؤشرات الصحية باستمرار.

ويؤكد الأطباء أن الاهتمام بالصحة لا يعتمد فقط على علاج المرض بعد ظهوره، بل يبدأ من الوقاية والكشف المبكر، حيث إن الفحوصات الدورية قد تكون العامل الحاسم في اكتشاف أمراض خطيرة قبل أن تؤثر على جودة حياة الإنسان.