لماذا يتغير طعم الطعام بعد شرب القهوة؟ : دراسة تكشف تأثير الكافيين على براعم التذوق

يلاحظ كثير من الأشخاص أن مذاق بعض الأطعمة يتغير بعد تناول فنجان من القهوة، إذ تبدو الحلويات أقل حلاوة، بينما تصبح النكهات المرة أو الحامضة أكثر وضوحًا، ورغم أن البعض يعتقد أن الأمر مجرد اختلاف في الإحساس، فإن دراسة علمية حديثة كشفت أن الكافيين يؤثر بالفعل في طريقة استجابة براعم التذوق داخل اللسان، ما يؤدي إلى تغير مؤقت في إدراك النكهات المختلفة.
وأوضحت الدراسة أن هذا التأثير لا يعود إلى تغير مكونات الطعام نفسه، وإنما إلى الطريقة التي تستجيب بها خلايا التذوق للإشارات العصبية بعد تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة.
دراسة حديثة تكشف سر تغير الطعم بعد القهوة
توصل باحثون إلى نتائج جديدة حول تأثير الكافيين على حاسة التذوق، بعدما طوروا نموذجًا يحاكي براعم التذوق البشرية باستخدام عضيات ثلاثية الأبعاد، وهي نماذج مخبرية تحاكي تركيب ووظيفة الخلايا البشرية.
واعتمد الفريق البحثي على توصيل هذه العضيات بأقطاب كهربائية دقيقة ثلاثية الأبعاد، قادرة على قياس النشاط الكهربائي لخلايا التذوق في الوقت الفعلي عند تعرضها لأنواع مختلفة من النكهات.
وأظهرت النتائج أن تعرض خلايا التذوق للكافيين أدى إلى زيادة ملحوظة في نشاطها الكهربائي، حيث ارتفع النشاط الأساسي للخلايا إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالحالة الطبيعية، وهو ما يفسر اختلاف الإحساس بمذاق الطعام بعد شرب القهوة.
كيف يؤثر الكافيين على براعم التذوق؟
أشارت الدراسة إلى أن الكافيين لا يغير خصائص الطعام أو مكوناته، لكنه يؤثر في آلية استقبال خلايا التذوق للإشارات، ما يجعل بعض النكهات تبدو أكثر قوة من غيرها.
ويؤدي هذا التأثير إلى اختلاف الإحساس بالطعام لفترة مؤقتة بعد تناول القهوة، قبل أن تعود براعم التذوق إلى طبيعتها مرة أخرى.
أي النكهات تتغير بعد شرب القهوة؟
كشفت نتائج الدراسة أن الكافيين يعزز استجابة براعم التذوق لعدد من النكهات، أبرزها:
- زيادة الإحساس بالطعم المر.
- تعزيز الإحساس بالطعم الحامض.
- تقوية استجابة اللسان للطعم المالح.
- زيادة الإحساس بطعم "الأومامي"، وهو الطعم المميز للأطعمة الغنية بالبروتين مثل اللحوم وبعض أنواع الجبن.
في المقابل، لم يسجل الباحثون تأثيرًا واضحًا للكافيين على استجابة براعم التذوق للطعم الحلو، وهو ما يجعل الحلويات تبدو أقل حلاوة عند تناولها بعد شرب القهوة، بسبب بروز النكهات الأخرى بشكل أكبر.
لماذا تبدو الحلويات أقل حلاوة؟
يرجع ذلك إلى أن الكافيين يعزز إدراك النكهات المرة والحامضة والمالحة، في حين لا يزيد الإحساس بالطعم الحلو بنفس الدرجة، وهو ما يغير التوازن بين النكهات داخل الفم.
ولهذا السبب قد يشعر الشخص بأن قطعة الشوكولاتة أو الحلوى أقل حلاوة من المعتاد، رغم أن تركيبها لم يتغير، وإنما تغيرت طريقة استقبال الدماغ للإشارات القادمة من براعم التذوق.
فوائد علمية تتجاوز فهم التذوق
يرى الباحثون أن نتائج هذه الدراسة لا تقتصر على تفسير تغير مذاق الطعام بعد شرب القهوة، بل قد تفتح الباب أمام تطبيقات طبية وغذائية مهمة في المستقبل.
ومن أبرز الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية:
- تطوير أطعمة أكثر قبولًا من حيث المذاق.
- تصميم أدوية تقل فيها المرارة، ما يسهل تناولها خاصة للأطفال وكبار السن.
- المساعدة في دراسة اضطرابات التذوق لدى مرضى السرطان بعد العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
- تطوير أجهزة ذكية تستطيع تقييم النكهات بصورة دقيقة دون الاعتماد على التذوق البشري فقط.
هل يجب التوقف عن شرب القهوة؟
تشير نتائج الدراسة إلى أن الإجابة هي لا، إذ لم تثبت الأبحاث أن الكافيين يضر بحاسة التذوق أو يسبب تغيرات دائمة فيها، وإنما يحدث تأثيرًا مؤقتًا على طريقة إدراك بعض النكهات بعد تناوله.
ويؤكد الباحثون أن اختلاف مذاق الطعام بعد شرب القهوة يعد استجابة طبيعية ومؤقتة، ولا يمثل مشكلة صحية لدى معظم الأشخاص، بل يعكس التفاعل بين الكافيين وخلايا التذوق داخل اللسان.
وينصح الخبراء الأشخاص الذين يرغبون في الاستمتاع بالمذاق الكامل للحلويات أو الأطعمة التي تعتمد على النكهة الحلوة بتناولها قبل شرب القهوة أو الانتظار قليلًا بعد الانتهاء منها، حتى تستعيد براعم التذوق استجابتها الطبيعية.

