ليلة تزيّنها الطبيعة: ”قمر الغزال” يضيء سماء مصر والعالم أواخر يوليو الجاري

تتأهب السماء العربية والعالمية خلال الأيام القليلة القادمة لاستقبال واحد من أبهى الاستعراضات الفلكية السنوية؛ حيث يكتمل قرص القمر ليصبح بدراً كاملاً في طوره المعروف شعبياً وتاريخياً باسم "قمر الغزال" وتحظى هذه الليلة باهتمام استثنائي من قِبل هواة الفلك والمصورين ومحبي رصد الأجرام السماوية، نظراً للمشهد البصري الساحر الذي يقدمه التابع الأرضي، إذ يبدو أكثر توهجاً وإشراقاً بمجرد أفول قرص الشمس وبدء الساعات الأولى من الليل.
التفسير العلمي والظواهر البصرية المرافقة للحدث
تحدث ظاهرة البدر المكتمل علمياً عندما يتموضع القمر في نقطة مقابلة تماماً للشمس وتتوسطهما كوكب الأرض مما يسمح لأشعة الشمس بالاصطدام بوجه القمر المواجه لنا بالكامل، فيعكس هذا الضوء على هيئة كرة فضية لامعة وتترافق هذه الدورة الشهرية مع ظاهرتين بصريتين تزيدان من جمالية المشهد:
- وهم القمر العظيم (Moon Illusion): وهي ظاهرة سايكولوجية بصرية تجعل العين البشرية تدرك حجم القمر بشكل مضاعف وأكبر بكثير من المعتاد عندما يكون قريباً من خط الأفق عقب شروقه مباشرة ويؤكد علماء الفلك والأنثروبولوجيا أن حجم القمر ثابت لا يتغير، إلا أن العقل البشري يترجم حجمه مقارنة بالمباني والأشجار المحيطة بالأفق، فيظهره أكبر مما لو كان في كبد السماء.
- التوهج البرتقالي الدافئ: يلاحظ الراصدون تلون القمر باللون الأصفر الداكن أو البرتقالي في بداية صعوده ويرجع ذلك الفيزيائي إلى مرور ضوء القمر المنعكس عبر طبقات كثيفة وسميكة من الغلاف الجوي للأرض، مما يتسبب في تشتيت الأطوال الموجية القصيرة (كاللون الأزرق)، بينما تنفذ الأطوال الموجية الطويلة (كالبرتقالي والأحمر) لتصل إلى أعيننا بوضوح.
مواعيد ذروة "قمر الغزال" والأقمار القادمة لعام 2026
من المرتقب فلكياً أن يصل "قمر الغزال" إلى ذروة استدارته الكاملة في التاسع والعشرين من يوليو الجاري، مع تباين طفيف في توقيتات الذروة الدقيقة بين العواصم العالمية بحسب إحداثيات الموقع الجغرافي.
ويمكن للمواطنين في مصر الاستمتاع بالرصد بالعين المجردة وبدون الحاجة لأي معدات تلسكوبية متطورة بمجرد غياب الشمس، حيث سيهيمن البدر على قبة السماء طوال ساعات الليل.
ولا يمثل هذا الحدث نهاية مشهد البدور الساطعة للعام الحالي؛ إذ يستعد عشاق الفلك لسلسلة من الأقمار الكاملة المجدولة بأسماء تراثية متوارثة عن الثقافات القديمة ومزارعي نصف الكرة الشمالي، وجاءت خريطتها الزمنية المتبقية لعام 2026 كالآتي:
- أغسطس: "قمر سمك الحفش".
- سبتمبر: "قمر الحصاد".
- أكتوبر: "قمر الصياد".
- نوفمبر: "قمر القندس".
- ديسمبر: "القمر البارد" الذي يختتم لوحات العام الكونيه.

