الفجر الجديد
الفجر الجديد

المرأة والصحة

التهاب المعدة المناعي الذاتي: أعراض صامتة تبدأ بنقص الحديد وفيتامين B12

التهاب المعدة المناعي الذاتي
هايدي خالد -

قد لا يربط كثير من الأشخاص بين الشعور المستمر بالإرهاق أو انخفاض مستويات الحديد وفيتامين B12 وبين الإصابة بمرض مزمن في المعدة، إلا أن الأطباء يؤكدون أن استمرار هذه المشكلات رغم العلاج قد يكون علامة تستدعي إجراء فحوصات طبية للكشف عن السبب الحقيقي، ومن بين الاحتمالات التهاب المعدة المناعي الذاتي، وهو أحد الأمراض التي قد تتطور بصمت لسنوات قبل تشخيصها.

ويتميز هذا المرض بأن الجهاز المناعي يهاجم بطانة المعدة عن طريق الخطأ، ما يؤثر في قدرتها على إنتاج مواد ضرورية لامتصاص بعض العناصر الغذائية، الأمر الذي قد يؤدي مع مرور الوقت إلى نقص الحديد وفيتامين B12 وظهور عدد من المضاعفات إذا لم يتم اكتشاف الحالة مبكرًا.

ما هو التهاب المعدة المناعي الذاتي؟

يعد التهاب المعدة المناعي الذاتي أحد اضطرابات المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي الخلايا الجدارية الموجودة في بطانة المعدة، وهي المسؤولة عن إنتاج حمض المعدة والعامل الداخلي، وهو بروتين أساسي يساعد الجسم على امتصاص فيتامين B12.

ومع استمرار هذا الخلل المناعي تقل قدرة المعدة على أداء وظائفها الطبيعية، ما ينعكس على امتصاص العناصر الغذائية المهمة، وخاصة الحديد وفيتامين B12، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بفقر الدم واضطرابات أخرى إذا لم يتم التعامل مع الحالة بشكل مناسب.

أعراض قد تبدو عادية لكنها تستحق الانتباه

تكمن صعوبة اكتشاف التهاب المعدة المناعي الذاتي في أن أعراضه غالبًا ما تكون غير واضحة، وقد تتشابه مع أعراض الإرهاق أو سوء التغذية أو ضغوط الحياة اليومية، لذلك قد يتأخر تشخيصه لفترات طويلة.

ومن أبرز الأعراض التي قد ترتبط بالحالة:

  • الشعور بالتعب والإجهاد بصورة مستمرة.
  • انخفاض مستويات الحديد أو الفيريتين.
  • نقص فيتامين B12.
  • الإصابة بفقر الدم.
  • الدوخة أو الإحساس بعدم الاتزان.
  • شحوب الوجه والبشرة.
  • ضعف التركيز أو ما يعرف بالضباب الذهني.
  • تنميل أو وخز في اليدين والقدمين.
  • الانتفاخ أو عسر الهضم.
  • الغثيان أو انخفاض الشهية.

ويؤكد الأطباء أن هذه الأعراض لا تعني بالضرورة الإصابة بالمرض، لكنها تستوجب مراجعة الطبيب إذا استمرت أو لم تتحسن رغم العلاج.

لماذا يمثل نقص الحديد المتكرر علامة مهمة؟

يشير المتخصصون إلى أن استمرار انخفاض مخزون الحديد أو الفيريتين، خاصة لدى الأشخاص الذين يتناولون مكملات الحديد دون تحسن ملحوظ، قد يشير إلى وجود مشكلة في امتصاص الحديد داخل الجهاز الهضمي، وليس فقط نقصًا في تناوله.

وينطبق الأمر نفسه على نقص فيتامين B12، إذ قد يكون سببه ضعف امتصاص الفيتامين نتيجة انخفاض إنتاج العامل الداخلي داخل المعدة، وهو ما يدفع الطبيب إلى طلب فحوصات إضافية لتحديد السبب.

مضاعفات قد تنتج عن تأخر التشخيص

قد يؤدي إهمال المرض أو تأخر اكتشافه إلى استمرار نقص العناصر الغذائية لفترات طويلة، وهو ما قد ينعكس على العديد من وظائف الجسم.

ومن أبرز المضاعفات المحتملة الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص فيتامين B12 أو الحديد، إلى جانب اضطرابات الأعصاب التي قد تظهر في صورة تنميل بالأطراف أو ضعف الإحساس أو مشكلات في الذاكرة والتركيز، كما قد يؤثر نقص الحديد المزمن في النشاط البدني والقدرة على أداء المهام اليومية.

ولهذا يوصي الأطباء بعدم الاكتفاء بعلاج نقص الحديد أو فيتامين B12 دون البحث عن السبب إذا استمرت المشكلة.

ارتباطه بأمراض مناعية أخرى

تشير الدراسات إلى أن التهاب المعدة المناعي الذاتي قد يتزامن لدى بعض المرضى مع أمراض مناعية أخرى، مثل أمراض الغدة الدرقية المناعية أو السكري من النوع الأول أو بعض اضطرابات المناعة الذاتية الأخرى، لذلك قد يرى الطبيب ضرورة إجراء تقييم شامل للحالة عند الاشتباه في الإصابة.

كيف يتم تشخيص المرض؟

يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي للمريض والفحص السريري، بالإضافة إلى تحاليل الدم التي تقيس مستويات الحديد والفيريتين وفيتامين B12 وصورة الدم الكاملة.

وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تحاليل للكشف عن الأجسام المضادة المرتبطة بالمرض، أو إجراء منظار للمعدة مع أخذ عينات من بطانة المعدة إذا دعت الحاجة، وذلك لتأكيد التشخيص واستبعاد الأسباب الأخرى.

العلاج والمتابعة

يعتمد العلاج على تعويض نقص الحديد وفيتامين B12، إلى جانب متابعة الحالة بصورة دورية وفقًا لتقييم الطبيب، وقد يحتاج بعض المرضى إلى الحصول على حقن فيتامين B12 إذا كان الامتصاص من خلال الجهاز الهضمي غير كافٍ.

ويؤكد الأطباء أن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يسهمان في الحد من المضاعفات وتحسين جودة الحياة، لذلك فإن استمرار أعراض نقص الحديد أو فيتامين B12 يستدعي استشارة الطبيب وعدم الاكتفاء بالعلاج الذاتي أو تجاهل الأعراض.