الفجر الجديد
الفجر الجديد

مقالات ورأى

أحمد عبد الرحمن يكتب: حسام حسن ... حين يتحدث العَلَم

أحمد عبد الرحمن
-

أثار رفع الكابتن حسام حسن علم فلسطين ، عقب تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 في كأس العالم موجة من الجدل، وصلت لدى بعضهم إلى حد وصف ما قام به بالخيانة أو العمالة، بل وذهب آخرون إلى إلصاق أوصاف سياسية به لا تستند إلى دليل، وكأن التعبير عن التضامن مع شعب يتعرض للمآسي أصبح تهمة تستوجب الإدانة.

والحقيقة أن ما قام به الكابتن حسام حسن لا يمكن عزله عن الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وهو موقف لم يكن يومًا محل لبس أو غموض.

فالدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤكد في كل مناسبة دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتواصل جهودها السياسية والدبلوماسية والإنسانية للتخفيف من معاناة الأشقاء في غزة، انطلاقًا من مسؤوليتها التاريخية والقومية.

ومن هذا المنطلق، فإن رفع العلم الفلسطيني لا يمثل خروجًا على الثوابت الوطنية، ولا يتعارض مع مواقف الدولة، بل يعبر عن رسالة إنسانية تتسق مع ما تؤمن به مصر من دعم للأشقاء ورفض لمعاناة المدنيين.

ولا يخفى على أحد أن الشعب الفلسطيني ينظر إلى مصر باعتبارها الشقيقة الكبرى، وصاحبة المواقف الداعمة في أحلك الظروف.

ورغم ما يعيشه أهل غزة من حرب ودمار، فقد كانوا من أكثر الشعوب حرصًا على تشجيع المنتخب المصري، تقديرًا للدور المصري ومكانة مصر في وجدانهم.

ومن هنا، فإن ما فعله الكابتن حسام حسن يمكن فهمه بوصفه رسالة وفاء وتقدير متبادل، لا أكثر ولا أقل. وهو موقف يستحق الاحترام، حتى وإن اختلف البعض معه، لأن الاختلاف لا يبرر التخوين أو إطلاق الاتهامات جزافًا.

إن الوطنية لا تُقاس بحدة الشعارات، ولا بكثرة الاتهامات، وإنما تُقاس بمدى الالتزام بمصالح الوطن وثوابته.

ومصر، عبر تاريخها، لم تتخلَّ يومًا عن انتمائها العربي، ولم تنفصل عن مسؤوليتها تجاه القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع حفاظها الكامل على مصالحها الوطنية وأمنها القومي.

ولذلك، كان الأولى بمن اعترضوا على هذا المشهد أن يقرؤوه في سياقه الوطني والإنساني، لا أن يحولوه إلى معركة للتشكيك في وطنية رجل لم يفعل سوى التعبير عن تضامن ينسجم مع ما تعلنه الدولة المصرية نفسها.

وأخيرًا، فإن غضب الاحتلال الإسرائيلي من رفع العلم الفلسطيني، والمطالبة بمعاقبة صاحبه، يؤكد أن القضية الفلسطينية ستظل حاضرة في الضمير العالمي، وأن مجرد ظهور علم فلسطين في محفل دولي يذكر العالم بأن هناك شعبًا ما زال يناضل من أجل حقه في الحياة والحرية.

أيها المعترضون، استقيموا يرحمكم الله، وأحسنوا إلى من في الأرض يرحمكم من في السماء.