الفجر الجديد
الفجر الجديد

أخبار عالمية

التعديل الخامس والعشرون.. الخيار الدستوري الأكثر إثارة للجدل في أمريكا

التعديل الخامس والعشرون للدستور الأمريكي
منة سعيد -

مع تصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة، عاد التعديل الخامس والعشرون للدستور الأمريكي ليحتل موقعًا متقدمًا في النقاشات السياسية والدستورية، باعتباره أحد أهم الآليات القانونية التي تنظم انتقال السلطة في الظروف الاستثنائية دون اللجوء إلى إجراءات العزل التقليدية، ويأتي هذا الاهتمام المتجدد في ظل تحديات سياسية وإدارية تعيد طرح تساؤلات حول حدود صلاحيات السلطة التنفيذية وآليات ضبطها.

التعديل الخامس والعشرون للدستور الأمريكي

أُقر التعديل الخامس والعشرون عام 1967 عقب تداعيات اغتيال الرئيس جون كينيدي، بهدف سد الثغرات الدستورية المتعلقة بحالات غياب الرئيس أو عدم قدرته على أداء مهامه، ويضع التعديل إطارًا واضحًا للتعامل مع عدة سيناريوهات، من بينها انتقال السلطة إلى نائب الرئيس في حال الوفاة أو الاستقالة، إضافة إلى إمكانية نقل الصلاحيات بشكل مؤقت عند تعذر أداء المهام.

كما يوفر التعديل آليات قانونية للتعامل مع حالات العجز المحتمل، سواء من خلال إعلان طوعي من الرئيس أو عبر إجراءات رسمية تشارك فيها مؤسسات الحكم.

آلية تفعيل التعديل الخامس والعشرين في الحالات الاستثنائية

يُعد القسم الرابع من التعديل الأكثر حساسية وتعقيدًا، إذ يتيح لنائب الرئيس، بالتعاون مع أغلبية أعضاء الحكومة، إعلان عدم قدرة الرئيس على أداء مهامه، ما يؤدي إلى نقل السلطة مؤقتًا، وفي حال رفض الرئيس هذا القرار، يتم رفع المسألة إلى الكونجرس للحسم.

ويتطلب استمرار نقل السلطة موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو شرط يجعل تطبيق هذا المسار صعبًا من الناحية السياسية، خاصة في ظل الانقسامات الحزبية، ولهذا السبب، لم يُستخدم هذا الإجراء حتى الآن لعزل رئيس بشكل كامل، رغم كونه أحد أكثر الأدوات الدستورية حساسية.

لماذا يتجدد النقاش حول التعديل الخامس والعشرين في الولايات المتحدة؟

يمثل التعديل الخامس والعشرون بديلًا دستوريًا مختلفًا عن إجراءات العزل، إذ لا يعتمد على إثبات مخالفات قانونية، بل يرتكز على تقييم القدرة على أداء المهام الرئاسية، وهو ما يمنحه طابعًا سياسيًا إلى جانب بُعده القانوني.

وقد استُخدم التعديل سابقًا في حالات محدودة لنقل السلطة بشكل مؤقت لأسباب صحية، كما حدث مع الرئيس رونالد ريغان والرئيس جورج بوش الابن، دون أن يتحول إلى أداة لإقصاء رئيس من منصبه.

وفي السياق الراهن، يرتبط تجدد النقاش بظروف استثنائية وتحديات تواجه الإدارة الأمريكية، إلا أن تفعيل هذا التعديل يظل مرهونًا بتوافق سياسي معقد داخل مؤسسات الحكم، ما يجعله خيارًا نظريًا حاضرًا بقوة في النقاش، لكنه نادر التطبيق عمليًا.