مباراة السودان والسنغال في كأس أمم إفريقيا للمحليين 2025.. مواجهة حاسمة على الميدالية البرونزية وإثبات الذات

تتجه الأنظار مساء الجمعة إلى ملعب مانديلا الوطني في العاصمة الأوغندية كمبالا، حيث يخوض منتخب السودان مباراة قوية أمام نظيره السنغالي لتحديد المركز الثالث في بطولة كأس أمم إفريقيا للمحليين 2025، مواجهة لا تقتصر على البحث عن الميدالية البرونزية، بل تحمل في طياتها دلالات الكبرياء ورغبة كل فريق في إنهاء مشواره بصورة مشرفة تعكس قيمة ما قدمه طوال المنافسة.
المنتخب السوداني دخل البطولة وسط ظروف معقدة بعد توقف الدوري المحلي لعامين كاملين بسبب النزاع، لكن المدرب الغاني كواسي أبياه أعاد تشكيل فريق شبه جديد خلال ثلاثة أيام فقط، معتمدًا في الأساس على عناصر الهلال والمريخ، ونجح في قيادة مجموعة قدمت مستويات مبهرة أبرزها الانتصار الكبير على نيجيريا برباعية نظيفة، وهو الفوز الذي عُد من أجمل لحظات النسخة الحالية ودليلًا على الروح القتالية للفريق، وأكد أبياه أن لاعبيه يخوضون مباراة السنغال بدافع إسعاد الشعب السوداني ومنحهم ميدالية تواسيهم في وقت صعب، بينما يشكل عبدالرزاق نقطة التوازن الأساسية في وسط الميدان.
اللقاء المرتقب يأتي بعد مواجهة سابقة جمعت المنتخبين في دور المجموعات وانتهت بالتعادل السلبي وسط أداء حذر وانضباط دفاعي كبير، حيث اعتمد السودان على الصلابة في الخط الخلفي لإيقاف سرعة "أسود التيرانغا"، بينما لعب رجال المدرب بابي ديالو على التحولات السريعة، واليوم تبدو المعطيات مختلفة مع توقع زيادة الاندفاع الهجومي، إذ أوضح أبياه أن فريقه أصبح أكثر انسجامًا بعد مباريات البطولة، فيما شدد ديالو على أن كرة القدم لعبة متغيرة دائمًا وأنه مستعد لأي سيناريو تكتيكي يطرأ أثناء اللقاء.
السودان وصل إلى مباراة تحديد المركز الثالث للمرة الثالثة في تاريخه بعدما خسر نصف النهائي أمام مدغشقر بهدف قاتل في الدقيقة 116، ويملك ذكريات إيجابية في هذه المحطة بعدما فاز على الجزائر عام 2011 وعلى ليبيا بركلات الترجيح في 2018، ورغم أن نتائجه الأخيرة لم تحمل أي انتصار في ثلاث مباريات متتالية، إلا أن المنتخب سجل ستة أهداف في النسخة الحالية وهو أعلى رصيد له في بطولة واحدة، ويملك عبدالرؤوف يعقوب هدفين كأفضل هداف للفريق، كما يملك "صقور الجديان" سجلاً جيدًا في ركلات الترجيح بعد التفوق في ثلاث من أربع مناسبات.
المنتخب السنغالي يدخل اللقاء وهو بطل النسخة الماضية لكنه وجد نفسه في مباراة تحديد المركز الثالث عقب الخسارة أمام المغرب بركلات الترجيح، ليصبح أول حامل للقب يواجه هذا السيناريو، وتجربة مشابهة عاشها "أسود التيرانغا" عام 2009 حين خسروا أمام زامبيا، ويبحث الفريق هذه المرة عن تعويض إخفاق نصف النهائي وحماية سجله القوي الذي امتد لتسع مباريات متتالية دون هزيمة في الوقت الأصلي، وقد سجل لاعبوه أربعة أهداف عبر ثلاثة أسماء مختلفة، فيما يتصدر جوزيف لايوس قائمة هدافي الفريق بهدفين إلى جانب تألق ليباس غي الذي صنع تمريرتين حاسمتين، لكن القلق يبقى قائمًا بسبب ضعف سجل السنغال في ركلات الترجيح حيث خسر في مناسبتين من أصل ثلاث.
رغم أن المباراة لا تمنح لقب البطولة، إلا أن نتيجتها تمثل الكثير لكلا المنتخبين، فالسودان يرى فيها فرصة لإضافة برونزية ثالثة إلى سجله وإهداء جماهيره لحظة فرح جديدة، بينما يعتبرها السنغال محطة لإثبات شخصية البطل حتى في لحظة السقوط، ليصبح الصراع على المركز الثالث مواجهة كبرياء أكثر منه لقاءً ترتيبياً، مباراة تحمل في تفاصيلها إصرار لاعبين يسعون لإغلاق صفحة البطولة بأفضل صورة ممكنة.